
كانت هذه الكلمات معجزة عظيمة، تضمنت عدة حقائق مهمة، منها:
- إعلان عبوديته لله سبحانه وتعالى.
- الإخبار بأنه سيكون نبيًا.
- تبرئة أمه مريم من كل اتهام.
- الدعوة إلى عبادة الله وحده.
- التأكيد على أهمية الصلاة والزكاة.
- بيان فضيلة بر الوالدين.
لماذا كانت هذه المعجزة؟
جعل الله كلام عيسى عليه السلام في المهد معجزة لأسباب عديدة، منها:
- حماية السيدة مريم من الاتهامات الباطلة.
- إثبات قدرة الله على خلق ما يشاء.
- تأكيد أن عيسى عبدٌ لله ورسول من عنده.
- إقامة الحجة على بني إسرائيل.
- إظهار مكانة مريم عليها السلام بين النساء.
فكانت هذه المعجزة دليلًا واضحًا على أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، وأن سننه الكونية تجري بأمره ومشيئته.
معجزات أخرى لعيسى عليه السلام
لم تكن معجزة الكلام في المهد هي الوحيدة، بل أيده الله بعدة معجزات عظيمة، منها:
- إحياء الموتى بإذن الله.
- شفاء الأكمه والأبرص بإذن الله.
- الإخبار بما يدخر الناس في بيوتهم.
- صنع طير من الطين ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله.
- نزول المائدة من السماء استجابة لدعائه.
وكان القرآن الكريم يؤكد دائمًا أن جميع هذه المعجزات وقعت بإذن الله، حتى يعلم الناس أن القدرة المطلقة لله وحده.
هل تكلم غير عيسى في المهد؟
ورد في السنة النبوية أن هناك أطفالًا آخرين تكلموا في المهد بمعجزة من الله، لكنهم ليسوا أنبياء.
ومن أشهرهم:
- صاحب جريج العابد، وهو طفل أنطقه الله ليشهد بالحق.
- طفل المرأة التي كانت ترضع ابنها، عندما مر رجل ذو هيبة فتمنت أمه أن يكون مثل هذا الرجل، ثم مرَّت امرأة مظلومة فتمنت ألا يكون مثلها، فأنطق الله الطفل بكلمات عظيمة تبين حقيقة الأمر.
- كما وردت روايات في شأن شاهد يوسف، إلا أن العلماء اختلفوا في كونه كان طفلًا في المهد أم لا.
أما النبي الوحيد الذي نص القرآن الكريم على أنه تكلم وهو رضيع في المهد فهو عيسى عليه السلام.
الدروس المستفادة
تحمل هذه القصة العديد من العبر، منها:
- قدرة الله تعالى فوق كل تصور.
- الصبر والثقة بالله عند مواجهة الشدائد.
- أن الله يدافع عن أوليائه ويظهر براءتهم.
- أهمية التوكل على الله في جميع الأحوال.
- أن الحق لا بد أن يظهر مهما حاول الناس إخفاءه.
يبقى نبي الله عيسى عليه السلام هو النبي الذي تكلم في المهد بمعجزة ربانية عظيمة، ذكرها القرآن الكريم لتكون آية خالدة على قدرة الله سبحانه وتعالى. وقد كانت هذه المعجزة دفاعًا عن أمه الطاهرة مريم عليها السلام، وإعلانًا منذ اللحظات الأولى لولادته بأنه عبدٌ لله ورسول كريم، يحمل رسالة التوحيد ويدعو الناس إلى عبادة الله وحده. وتظل هذه القصة من أعظم القصص القرآنية التي تذكر المؤمنين بأن الله إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون.




