النبي الذي حُرِّمَت عليه جميع نساء الأرض: قصة حكمة وابتلاء ومعنى عظيم

النبي الذي حُرِّمَت عليه جميع نساء الأرض: قصة حكمة وابتلاء ومعنى عظيم
تتردّد أحيانًا بين الناس رواية تقول إن هناك نبيًّا من أنبياء الله حرّم الله عليه نساء الأرض جميعًا، فلا يجوز له الزواج من أي امرأة. ورغم أن هذا المفهوم يبدو غريبًا للسامع، إلا أنه يرتبط بقصة عظيمة ذُكرت في القرآن الكريم، وهي قصة النبي يحيى عليه السلام.
ورغم عدم وجود نصٍّ صريح يقول إن “جميع النساء حرّمن عليه”، إلا أن العلماء أجمعوا على أن يحيى عليه السلام كان نبيًا زاهدًا، عفيفًا، تاركًا للزواج، وأن الله لم يكتب له الزواج أصلًا، حتى قال بعض السلف: “كان يحيى لا يقرب النساء، ولا يشتهيهن، ولا يتزوجهن، فكان كالمحرّم عليهن”، فاشتهر هذا المعنى بين الناس على أنه “نبي حُرِّمَت عليه النساء”.
فما حقيقة هذا الأمر؟ وما سبب هذه الخصوصية؟ ولماذا ارتبط اسم يحيى بالزهد والطهارة؟
هذا ما نستعرضه في السطور التالية.
من هو النبي يحيى عليه السلام؟
يحيى بن زكريا هو أحد أنبياء بني إسرائيل، وقد بشّر الله به في القرآن، ووصفه بصفات لا تُعطى إلا لخيار خلقه، فقال تعالى:
“وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ”
(آل عمران: 39)
وكلمة “حصورًا” هي مفتاح الموضوع كله، وقد فسّرها العلماء بأنها تعني:
العفيف الذي لا يقرب النساء، ولا يشتهيهن، ولا يقدم على النكاح.
لماذا لُقِّب يحيى بأنه “حصور”؟
1- العفّة المطلقة
كان يحيى مثالًا للعفة والطهارة، حتى قال ابن عباس وغيره:
“الحصور: الذي لا يأتي النساء”.
وقال مجاهد:
“هو الذي لا يولد له”، أي أنه لم يكتب الله له الزواج ولا الذرية.
2- الابتعاد عن الدنيا
كان يعيش زاهدًا، تاركًا لمتع الحياة، منصرفًا لعبادة الله والتذكير والتقوى.
3- خصوصية لا تتكرر
كل الأنبياء تزوجوا وأنجبوا، إلا عددًا قليلًا جدًّا، أبرزهم يحيى عليه السلام، الذي اختصه الله بأن يكون رمزًا للطهر والزهد.
هل كان ذلك تحريمًا إلهيًا؟ أم اختيارًا شخصيًا؟
العلماء لديهم قولان:
الرأي الأول: التحريم الإلهي
يرى بعض العلماء أن وصفه بـ”الحصور” يدل على أن الله صرف قلبه عن النساء، فلا يشتهي الزواج، وكأن الزواج محرّم عليه قدرًا، لا شرعًا.
أي أن الله منعه منه ابتلاءً ورفعةً.
الرأي الثاني: اختيار شخصي للزهد
يرى آخرون أنه اختار الزهد اختيارًا، وأن الله مدحه على ذلك ولم يزجره، فكان تركه للنساء تعظيمًا لعبادته.




