
من هو النبي الذي تكلم وهو في المهد؟
تُعد معجزة الكلام في المهد من أعظم المعجزات التي وردت في القرآن الكريم، فهي آية عظيمة أظهرها الله سبحانه وتعالى لتكون دليلًا على قدرته، وبرهانًا على صدق أحد أنبيائه الكرام. وكثيرًا ما يتساءل الناس: من هو النبي الذي تكلم وهو في المهد؟ والإجابة هي نبي الله عيسى عليه السلام.
لقد خصَّ الله تعالى عيسى عليه السلام بمعجزات كثيرة منذ ولادته، وكان كلامه في المهد من أوائل هذه المعجزات، حيث تحدث وهو لا يزال رضيعًا، دفاعًا عن أمه السيدة مريم عليها السلام، وإعلانًا لنبوته، وإظهارًا لقدرة الله عز وجل.
ميلاد عيسى عليه السلام
كانت السيدة مريم عليها السلام من أطهر النساء وأعفهن، وقد اصطفاها الله تعالى وكرمها، وأرسل إليها الملاك جبريل عليه السلام ليبشرها بأنها ستلد غلامًا طاهرًا من غير أب، وهو أمر لم يحدث من قبل.
تعجبت مريم من هذه البشارة وقالت:
﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾
فأخبرها جبريل أن ذلك أمر الله، وأنه سبحانه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.
وبعد أن حملت بعيسى عليه السلام، اعتزلت قومها حتى جاء وقت الولادة، فولدته بمعجزة إلهية دون أن يمسه بشر.
موقف قومها
عندما عادت مريم إلى قومها وهي تحمل طفلها، فوجئوا بها واتهموها بما هي بريئة منه، وقالوا لها:
﴿يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾
فلم تدخل معهم في جدال، وإنما أشارت إلى الطفل الرضيع، تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى.
استغرب القوم وقالوا:
﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾
وكانوا يظنون أن الرضيع لا يمكن أن يتحدث، لكن الله أظهر معجزته العظيمة في تلك اللحظة.
كلام عيسى عليه السلام في المهد
أنطق الله سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام وهو لا يزال طفلًا رضيعًا، فقال كما ورد في سورة مريم:
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾




