قصص و روايات

طردوني وأنا حامل… وبعد 20 سنة عدتُ لأُريهم ماذا خسروا!

نحو البيت
نحو الجدران المتشققة التي كانت يومًا شاهدة على طفولتي
نحو الباب الصدئ الذي كنت أفتحه كل يوم وأنا أركض ضاحكة
نحو الفناء الذي لعبت فيه، وبكيت فيه، وكبرت فيه
كل شيء كان كما هو
إلا أنا.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة
لم أشعر بذلك الثقل في صدري.
لم أشعر بذلك الچرح الذي كان ېنزف كلما تذكرت.
نعم قلت بهدوء نجحت.
لم تكن الإجابة لهم
كانت لي.
تقدمت الفتاة نحوي ببطء، وكأنها تخشى أن أختفي إن اقتربت بسرعة.
أنا لم أكن أعلم شيئًا قالت لكن إن كنتِ أختي فأنا أريد أن أعرفك.
كانت كلماتها بسيطة
لكنها اخترقت شيئًا داخلي.
لم يكن في صوتها أي ذنب موروث
ولا محاولة لتبرير ما حدث
ولا حتى طلب للمغفرة
كان هناك فقط إنسانية صادقة
نظرت إليها طويلًا
ورأيت فيها شيئًا مني
ليس ماضيّ
بل ما كان يمكن أن أكونه لو لم يحدث كل ذلك.
ابتسمت
لكن هذه المرة، لم تكن ابتسامة باردة.
ربما في حياة أخرى قلت بلطف.
خفضت رأسها، وظهر الحزن على وجهها
لكنها فهمت.
فهمت أن بعض الجراح لا تُمحى
وأن بعض الأبواب تُغلق إلى الأبد.
استدرت.
وخطوت نحو سيارتي.
كل خطوة كانت خفيفة
كأنني أترك خلفي وزنًا حملته سنوات.
انتظري! صړخت أمي.
توقفت
لكنني لم ألتفت.
هل ستسامحيننا يومًا؟ جاء صوتها مكسورًا.
أغمضت عيني.
وعادت إليّ تلك الليلة
المطر الغزير
الظلام
البرد الذي اخترق عظامي
الخۏف الذي لم أستطع وصفه
الوحدة التي كادت تقتلني
ثم رأيت وجه ابنتي
فالنتينا
رأيتها طفلة، ثم شابة، ثم سندًا
رأيت كل لحظة عشتها وأنا أقاتل لأجلها
كل دمعة أخفيتها
كل ألم تحمّلته
فتحت عيني.
لم يعد الأمر مهمًا قلت بهدوء لأنني لم أعد بحاجة إليكما.
لم يكن في صوتي كراهية
ولا حتى ڠضب
كان فقط انتهاء.
ركبت سيارتي.
وأدرت المحرك.
ومع كل متر كنت أبتعد فيه
كنت أتحرر.
نظرت في المرآة
ورأيتهم
ثلاثة أشخاص واقفين أمام ذلك المنزل
أمي التي أدركت متأخرة
أبي الذي خسر كل شيء بسبب كبريائه
وتلك الفتاة التي لم تختر شيئًا مما حدث
أما أنا
فلم أعد أنتمي لذلك المكان.
ذلك البيت
لم يعد بيتي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى