قصص و روايات

طردوني وأنا حامل… وبعد 20 سنة عدتُ لأُريهم ماذا خسروا!

ندمتما، أليس كذلك؟
لكن فجأة، اندفعت الفتاة نحو أمي، وأمسكت يدها بقوة، وقالت شيئًا هزّ عالمي كله
ماما من هذه؟ سألت الفتاة، وهي تضغط على يد أمي بمزيج من الخۏف والفضول.
ساد الصمت كضربةٍ قاسېة.
لم تجب أمي فورًا. كانت عيناها تتنقلان بيني وبين الفتاة، كأن الماضي والحاضر قد اصطدما أمامها.
ابتلع أبي ريقه، لكنه لم يقل شيئًا.
تقدمت خطوة، مثبتة نظري على الفتاة.
هذا ما أريد معرفته أنا أيضًا قلت بصوتٍ ثابت من هي؟
عقدت الفتاة حاجبيها، غير مرتاحة لهذا التوتر الذي لا تفهمه.
تحدثت أمي أخيرًا، بصوتٍ مكسور
إنها أختك.
شعرت كأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
أختي؟ كررت بعدم تصديق.
نظرت الفتاة إليّ بدهشة.
أختي؟ همست، وكأن الكلمة غريبة عليها.
أغمض أبي عينيه لحظة، كأن الاعتراف بذلك يكلفه عمرًا كاملًا.
بعد أن غادرتِ بدأ، ثم انقطع صوته.
بعد أن طردتموني صححت ببرود.
عاد الصمت، أثقل من قبل.
بدأت أمي بالبكاء.
لقد أخطأنا ظننا أننا نحفظ شرف العائلة لكننا في الحقيقة بقينا فارغين.
قبضت على يدي بقوة.
لم تبدوا فارغين كثيرًا في تلك الليلة قلت، وشعرت بالألم القديم يشتعل من جديد.
كانت الفتاة تنظر إلينا جميعًا بارتباك.
ماذا يحدث؟ سألت بصوت مرتجف لماذا لم تخبروني عنها من قبل؟
خفض أبي رأسه.
لأننا كنا نخجل من تذكّر ما فعلناه.
أفلتت الفتاة يد أمي، وتراجعت خطوة إلى الخلف، وكأن الأرض نفسها لم تعد ثابتة تحت قدميها. كانت عيناها تدوران بيني وبينهما، تبحثان عن تفسيرٍ لما يحدث، عن كلمةٍ تنقذها من هذا الصمت الثقيل.
طردتموها وهي حامل؟ قالت بصوتٍ مكسور حقًا فعلتم ذلك؟
لم يُجب أحد.
لكن الصمت كان أبلغ من أي اعتراف.
كان صمتًا مليئًا بالذنب، بالخجل، وبحقيقة لا يمكن الهروب منها.
نظرت إليّ الفتاة، وكانت عيناها هذه المرة مختلفتين لم يكن فيهما حكم، ولا استعلاء، بل شيءٌ أقرب إلى الألم ألم لم تعشه، لكنه وصل إليها فجأة، كصڤعة متأخرة.
هل عشتِ وحدك؟ سألت بخفوت، وكأنها تخشى الإجابة.
أغمضت عيني لحظة، ثم تنفست ببطء، كأنني أستدعي عشرين عامًا من الذكريات في نفسٍ واحد.
لم أعش فقط قلت بل بنيت كل ما ترونه الآن وحدي دونهم.
تردد صوتي في الفراغ، واستقر في قلوبهم كحقيقة لا يمكن إنكارها.
ساد صمت آخر
لكنه لم يكن صمت صدمة هذه المرة، بل صمت مواجهة.
اقتربت أمي مني بخطوات بطيئة، مترددة، كأن كل خطوة تحتاج شجاعة لم تعد تملكها.
كانت ترتجف ليس من البرد، بل من الندم.
ابنتي قالت بصوتٍ متكسر سامحينا أرجوكِ
رفعت يدي بهدوء، لكن بحزمٍ واضح، وأوقفتها قبل أن تقترب أكثر.
لا.
كانت كلمة واحدة
لكنها حملت عشرين عامًا من الألم، والخذلان، والصمت.
انكسرت نظراتها فورًا، وكأن تلك الكلمة سلبت منها آخر أمل كانت تتشبث به.
لم آتِ لأجل غفرانكما تابعت بهدوء قاټل بل جئت لأغلق ما تركتموه مفتوحًا منذ عشرين عامًا.
رفع أبي رأسه ببطء، وعيناه ممتلئتان بدموع لم تجرؤ على السقوط.
وهل نجحتِ؟ سأل بصوتٍ خاڤت.
نظرت إليه طويلًا
ثم أدرت عيني

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى