ديني

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ) 👇مامعنى (قروء )؟

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ)
👇مامعنى (قروء )؟

قال الله تعالى في سورة البقرة:
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾
وهي من الآيات التي توقّف عندها العلماء طويلًا بسبب كلمة واحدة فقط، وهي كلمة “قروء”، لأنها من الألفاظ العربية العميقة التي تحمل أكثر من معنى.

فما معنى “القروء”؟ ولماذا اختلف العلماء فيها؟ وما الحكمة من العدة أصلًا؟

كلمة “قروء” هي جمع “قُرء”، وقد اختلف أهل اللغة والفقه في معناها على قولين مشهورين:

  • فريق قال: إن “القُرء” يعني الحيض.
  • وفريق آخر قال: بل يعني الطُّهر، أي الفترة التي تكون المرأة فيها طاهرة بين الحيضتين.

ولهذا اختلف الفقهاء في تفسير الآية:
هل المطلقة تنتظر ثلاث حيضات كاملة؟
أم تنتظر ثلاثة أطهار؟

فالحنفية والحنابلة يرون أن المقصود بالقروء هو الحيض، أي أن عدة المطلقة ثلاث حيضات.

أما المالكية والشافعية فيرون أن المقصود هو الأطهار، أي ثلاثة أطهار تفصل بينها الحيضات.

ورغم هذا الاختلاف، فإن الجميع متفقون على أن المقصود من العدة هو التثبت والتريث قبل انتهاء العلاقة الزوجية نهائيًا.

واللغة العربية تسمح بهذا المعنى المزدوج؛ لأن كلمة “القُرء” من الأضداد، أي الكلمات التي تأتي بمعنيين متقابلين، مثل كلمة “الجون” التي تأتي بمعنى الأبيض والأسود.

أما الحكمة من العدة فهي عظيمة جدًا، ومن أهمها:

  • التأكد من خلو الرحم من الحمل.
  • إعطاء فرصة للزوجين لمراجعة نفسيهما.
  • حفظ الأنساب وعدم اختلاطها.
  • احترام رابطة الزواج وعدم إنهائها في لحظة غضب.

ولذلك قال تعالى بعدها:
﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾
أي إن الشرع راعى الأمانة والحقوق والمشاعر والأسرة كلها، حتى في وقت الانفصال.

ومن جمال القرآن أن كلمة واحدة فيه قد تحمل من المعاني ما يجعل العلماء يكتبون فيها الكتب والمجلدات، ومع ذلك يبقى المعنى العام واضحًا:
أن الإسلام دين ينظم العلاقات بدقة ورحمة، حتى في أصعب اللحظات.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى