ديني

الإفتاء: الزميل في العمل الذي لا يكفيه راتبه يجوز إعطاؤه من الزكاة ويندرج تحت فئة المساكين

الإفتاء: الزميل في العمل الذي لا يكفيه راتبه يجوز إعطاؤه من الزكاة ويندرج تحت فئة المساكين

 

تُعد الزكاة أحد أعظم أركان الإسلام التي تحقق التكافل الاجتماعي، وتُسهم في سد حاجات الفقراء والمحتاجين، وتطهير أموال الأغنياء. ومع تطور الحياة وتعقّد الظروف الاقتصادية، يكثر التساؤل حول الحالات التي يجوز فيها إعطاء الزكاة، ومن بينها: هل يجوز إعطاء الزكاة لزميل في العمل لا يكفيه راتبه؟

وقد جاء الرأي الشرعي الواضح من دار الإفتاء المصرية ليؤكد أن الزميل في العمل إذا كان دخله لا يغطي احتياجاته الأساسية، فإنه يُعد من فئة “المساكين”، ويجوز إعطاؤه من الزكاة دون حرج.

مفهوم “المسكين” في الشريعة

المسكين هو من يملك دخلاً، لكنه لا يكفيه لتلبية ضروريات الحياة من طعام وشراب وملبس ومسكن وعلاج. فهو ليس معدوم الدخل كليًا، ولكنه يعيش في ضيق وعجز عن تحقيق الحد الأدنى من الكفاية.

وهذا التعريف ينطبق على كثير من الموظفين في الوقت الحالي، ممن قد يتقاضون رواتب ثابتة، لكنها لا تتناسب مع متطلبات الحياة وارتفاع الأسعار.

حكم إعطاء الزكاة لزميل العمل

أكدت دار الإفتاء المصرية أن العلاقة الوظيفية لا تمنع من إعطاء الزكاة، بل إن إعطاءها لزميل محتاج قد يكون أولى من غيره، إذا توافرت فيه شروط الاستحقاق، ومنها:

  • أن يكون غير قادر على تلبية احتياجاته الأساسية.
  • ألا يكون لديه مصدر دخل آخر يغنيه.
  • ألا يكون ممن تجب على المزكي نفقتهم (كالأبناء أو الزوجة).

وبذلك، فإن مجرد كونه يعمل لا يسقط عنه صفة الاستحقاق، طالما أن دخله لا يكفيه.

الزكاة وتعزيز الروابط الإنسانية

إعطاء الزكاة لزميل العمل له بُعد إنساني واجتماعي عميق، حيث يسهم في:

  • تقوية أواصر المحبة بين الزملاء.
  • تخفيف الضغوط النفسية عن المحتاج.
  • نشر روح التكافل داخل بيئة العمل.

كما أن هذا النوع من الدعم يكون غالبًا أكثر تأثيرًا، لأنه يصل إلى شخص قريب منك، وتدرك حجم معاناته بشكل مباشر.

هل الأفضل إخفاء الزكاة؟

يُستحب في كثير من الحالات إعطاء الزكاة في السر، حفاظًا على مشاعر المحتاج وكرامته، خاصة إذا كان الزميل قد يشعر بالحرج من معرفة الآخرين بحاله. ويمكن تقديمها بأسلوب لبق، كأن تكون في صورة هدية أو مساعدة غير مباشرة.

الفرق بين الزكاة والصدقة

رغم أن كليهما من أعمال الخير، إلا أن الزكاة فريضة بشروط محددة ومصارف معينة، بينما الصدقة تطوع مفتوح في أي وقت ولأي شخص محتاج.
ومع ذلك، فإن إعطاء الزكاة لمن يستحقها أولى من صرفها في غير موضعها.

خلاصة الحكم

يجوز شرعًا إعطاء الزكاة لزميل في العمل إذا كان راتبه لا يكفيه، ويُعد في هذه الحالة من “المساكين”، وفق ما قررته دار الإفتاء المصرية. بل إن ذلك قد يكون من أفضل وجوه الزكاة، لما فيه من تحقيق القرب الاجتماعي والتكافل الحقيقي بين أفراد المجتمع.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، تظل الزكاة وسيلة رحيمة وعادلة لإعادة التوازن داخل المجتمع، ومدّ يد العون لكل من ضاقت به السبل، حتى وإن كان يعمل ويجتهد، لكنه لا يجد ما يكفيه لحياة كريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى