وفاة آيات آخر مصابات حادث إقليمي المنوفية..وداعا 20 زهرة

يطالب الأهالي أيضاً ببناء مدرسة ثانوية في القرية، وتوفير فرص عمل للفتيات داخل السنابسة، حتى لا يضطررن إلى الخروج من القرية للعمل. يأملون كذلك في بناء مستشفى، أو تحسين أوضاع الوحدة الصحية في القرية، فالأثر الذي ستحدثه فاجعة موت الفتيات في تحسين أوضاع القرية، ربما سيهدّئ قليلاً من جحيم فقدانهن.

بلا حقوق

تتبع قرية كفر السنابسة مركز منوف في محافظة المنوفية، ولن تجد عن القرية معلومات مفصّلة عبر شبكة الإنترنت، فهى واحدة من آلاف القرى الفقيرة، المنتشرة في ريف مصر، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، والتي بنيت على الأراضي الزراعية، حين شعر المزارعون بالحاجة إلى توفير مساكن لأبنائهم، بينما عجزت الدولة عن توفير البديل. يظهر ذلك، عبر خرائط غوغل، من الشكل النجمي للقرية، ففي النواة بدأ أول منزل، وانتشرت حوله المنازل بشكل غير مخطط، تمتد على شكل نجمي دلالة على محاولة الاقتراب من الطرق الجديدة، والانتفاع منها ومن الخدمات المقدمة في القرى المجاورة، ومصادر الرزق.

الطرقات في قرية السنابسة غير ممهدة، والفتيات الشهيدات اعتدن على السير في مجموعات صغيرة خلال رحلة العمل اليومية، فهل تعثرت إحداهن في يوم الحادثة كما كدتُ أتعثر؟ وهل كن يسرن في مرح من دون التخلي عن التقاليد المحافظة؟ يتهامسن في حميمية، ووجوههن تشرق بالنضارة والأحلام، تفلت من إحداهن ضحكة رائقة، سرعان ما تكتمها، حتى تصل عربات الميكروباص التى تنقلهن إلى مزارع العنب، وبمجرد صعودهن إلى العربة تعلوا أصوات الضحك والغناء في بهجة يقطعها الموت.

تُعد محافظة المنوفية من أهم محافظات العمالة الزراعية، إذ تمثل “العمالة اليومية الزراعية” جزءاً من العمالة غير المنتظمة في المراكز ذات النشاط الزراعي الكثيف مثل: شبين الكوم، الباجور، تلا، والشهداء. وهي مراكز رئيسية في محافظة المنوفية. والمحافظة تقع في منطقة الدلتا الخصبة، وتتميز بكثافة سكانية مرتفعة كسائر محافظات الدلتا.

أما مركز منوف، الذي يضم قرية السنابسة، فيعد مركزاً حضريّاً في المحافظة، ويضم عدداً من المؤسسات الخدمية، ومركزاً للنشاط الزراعي والتجاري وسط المحافظة. وربما من هنا جاء إعلان المحافظة عن إطلاق أسماء الشهيدات الـ18 على المباني الحكومية في المركز. وذكر الأهالي عدم زيارة أيِ من المسؤولين في الدولة لمنازلهم المتواضعة لتقديم واجب العزاء، وهو أمر يعكس العلاقة بين السلطة والمواطنين، خاصة من أبناء الطبقات الفقيرة، وقد تكرر ذلك، في كثير من الحوادث المفجعة السابقة.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى