وفاة آيات آخر مصابات حادث إقليمي المنوفية..وداعا 20 زهرة

طرقات هشة
تُقى أيضاً كانت في نفس عمر آيات، وعلى الرغم من أن والدتها كانت دائماً ما تجد صعوبة في إيقاظها للحاق بفتيات القرية من العاملات الزراعيات، إلا أن تقى، استيقظت يوم الحادث بنشاط، وارتدت ملابسها على عجل، كأنها تتحضر للقاء الموت. رفضت أيضاً الإفطار، وقالت إنها ستشتري إفطارها من الطريق كزميلاتها: قرص وفطيرة أو رغيف من العيش الفينو، وكيس من رقائق البطاطس… إفطار رخيص بسيط، خالي من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسد الطفلة، يملأ معدتها الصغيرة، لتتفرغ لأحلامها في استكمال الدراسة والوصول إلى الجامعة.
كانت تُقى كغيرها من فتيات الكفر، تخرج من منزلها قبل موعد التجمع في سيارة الميكروباص بحوالي ساعة، حتى توفر أجرة التوك توك لإفطارها وغذائها. ووفقاً لوالدتها، فإن أجرتها اليومية لم تتعدَ 130 جنيهاً، ما يعادل أقل من 3 دولارات أمريكية، تقتطع منها حوالى 30 جنيهاً أو أقل لطعامها. فيوم العمل طويل، يمتد من الساعة السابعة صباحاً إلى الثامنة مساءً. وفترة العمل تقتصر على أشهر إجازة الصيف في الغالب، بالنسبة إلى الملتحقات بالمدارس كتُقى، التى ظهرت نتيجتها في المرحلة الإعدادية عقب أيام من وفاتها، وكعادتها حلت في مرتبة الأوائل. لكن والدة تقى قالت في حزن، إن شهادة النجاح لا معنى لها ولا طعم.
كان الحزن الثقيل يملأ المكان، ومنازل شهيدات لقمة العيش مفتوحة لتلقِّي العزاء، فيما كانت قاعات استقبال المعزين في المنازل متشابهة جميعها: غرف ضيقة سيئة التهوئة، خافتة الإضاءة، وجدران كالحة الطلاء، وحصير رخيص لا لون له يغطى الأرضية، عليه وسائد، وربما مقعد أو اثنان لكبار السن، ومن جاء من خارج القرية للعزاء.
لم يقوَ مسؤول على الاعتراف بمسؤوليته عن الحادث، ولم تحدث موجة من الاستقالات كما كان متوقعاً، حتى مع تكرار حادث التصادم في تاريخ يوم السبت 5 تموز/ يوليو، أي بعد أسبوع من الحادث الأليم ذاك، باتجاه منشأة القناطر بمحافظة المنوفية أيضاً، الذي أسفر عن وفاة 9 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين.
وعلى الرغم من إقبال الفتيات في قرية السنابسة على التعليم، إلا أنه لا يوجد في القرية غير مدرسة إعدادية واحدة، تعمل بنظام الفترتين لاستيعاب الأعداد الكبيرة. أما المدرسة الثانوية فبعيدة جداً، والوصول إليها يحتاج إلى ما لا يقل عن 25 جنيهاً يومياً، هذا في حال مشاركة الطالبة التوك توك مع زميلات أخريات، وهو مبلغ مكلف جداً للأهالي. لذا فأغلب الفتيات يسعين إلى العمل خلال فترات الإجازة، لتوفير مصاريف الدراسة والدروس الخصوصية. وكما قال أحد الآباء المكلومين، إن مقدرته تقف عند حد شراء فستان واحد لابنته خلال العام، لكنها بعملها توفِّر حياة أفضل لها ولأسرتها. أغلب الأهالي نفوا أن الفتيات يعملن بدافع الفقر، وربما هم لا يعلمون أساساً الفارق بين ما هم فيه من الفقر والغنى، تماماً كما يجهلون حقوق الشهيدات، وضرورة تحقيق العدالة لأرواحهن.




