وفاة آيات آخر مصابات حادث إقليمي المنوفية..وداعا 20 زهرة

يقر قانون العمل المصري عدم جواز إلحاق الطفل بسوق العمل قبل بلوغه سن الخامسة عشرة، أي بعد إتمام التعليم الأساسي. لكن القانون يسمح بتدريبه في سن الرابعة عشرة وفقاً للتعديلات الأخيرة. إلا أن الواقع في المجال الزراعي، خاصة في القرى، يختلف كثيراً. فوفقاً لتقارير منظمات مثل اليونيسف والمجلس القومي للطفولة والأمومة، يُسمح أحياناً بتشغيل الأطفال دون السن القانوني، في أعمال زراعية تدار “خارج الإطار الرسمي”. وغالباً ما تدار هذه العمالة، من قبل مزارعين أو مقاولي توريد محليين، وتعمل بنظام اليومية، من دون عقود أو تأمينات أو أي حقوق. وتتفاوت الأجور بحسب الموسم ومدى توفّر العمالة، وترتفع عادة في الشتاء، حين يقل عدد العاملين بسبب التزام الأطفال بالدراسة. وفي كثير من القرى، تُعد هذه الأعمال مصدر الدخل الرئيسي للأسر، خاصة خلال مواسم جني المحاصيل.

من بين ضحايا الحادث، كانت ملك، التي اتخذت قراراً بالتخلي المؤقت عن حلمها في إتمام الدراسة الثانوية العامة، واختارت التعليم الفني بدلاً منها، نظراً لانخفاض مصروفاته، ولكونه لا يتطلب حضوراً منتظماً طوال العام الدراسي. كانت ملك تأمل في جمع مبلغ من المال، خلال عملها كمزارِعة باليومية، كي تتمكن في المستقبل من دخول الجامعة. كانت تعيل أسرتها، وتحرص على ألاّ تطلب من والدها شيئاً فوق الضروريات، مراعاة لمرضه، وعمله غير الثابت.

فوالد ملك، مثل غالبية رجال القرية، “يشتغل بذراعه”، أي إنه عامل يومية، بلا راتب ثابت، وبلا معاش. ففي قرية كفر السنابسة، لا توجد وظائف ثابتة تضمن الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي.عند زيارة منزل ملك بعد الحادث، كانت والدتها جالسة في هدوء تام، ملامح وجهها جامدة، بلا أدنى انفعال. كانت عيناها معلقتين على الباب، وكأنها لا تزال تنتظر عودة ملك.

العنب البنّاتي
على الرغم من أن ساعات العمل للفتيات كانت تمتد لـ12 ساعة، إلا أن الأهالي أكدوا أن العمل لم يكن شاقاً، فالفتيات يعملن في تجهيز العنب للتصدير، وليس في الجني. لكن عملية التجهيز في الحقيقة شاقة جداً، تتضمن فرز العناقيد السليمة، والقص والتقطيع، والتغليف داخل محطات التعبئة، غالباً تحت إشراف شركات تصديرية أو ملاّك مزارع. وكان هناك تكتم شديد بين الأهالي، في الإفصاح عن ملاَك المزارع، التي كانت تعمل فيها الفتيات ضحايا الحادث، خوفاً من قطع أرزاق الباقيات!

على كل الأحوال، فالعمل في تلك المزارع يتم من دون عقود مكتوبة أو تأمين اجتماعي، وفي ظل غياب الرقابة الكافية، تتكرر الانتهاكات مثل العمل دون وسائل حماية أو تدريب، إلى جانب مخاطر النقل الجماعي غير الآمن. وعلى الرغم من ارتباط هذه الوظائف بتوفير مصاريف التعليم، ودخل إضافي للأسر، فإنها تكشف عن هشاشة أوضاع العاملات الزراعيات.

وبالعودة إلى الحادث: نجد أن الميكروباص في مصر مصمم في الغالب لحمل 14 راكباً، لكن الحادث المأساوي في كفر السنابسة كشف عن وجود 22 شخصاً بداخله: 18 فتاة لقين حتفهن، إضافة إلى السائق وثلاث مصابات. هذا يعني أن ثمانية فتيات على الأقل كان يمكن أن ينجين لو لم تُحشر العربة بهذا الشكل القاتل.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى