في أي غزوة من غزوات الرسول ﷺ، قال ﷺ( أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب )؟؟

في أي غزوة من غزوات الرسول ﷺ، قال ﷺ( أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب )؟؟
كانت هذه الكلمات العظيمة في غزوة حُنين، حين اشتد القتال واضطربت صفوف المسلمين في بداية المعركة، فثبت النبي ﷺ بكل شجاعة وهو يقول:
«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»
وتُعد هذه العبارة من أشهر المواقف التي أظهرت شجاعة الرسول ﷺ وثباته في أصعب اللحظات.
غزوة حنين
بدأت غزوة حنين بعد فتح مكة مباشرة، عندما شعرت قبيلتا هوازن وثقيف بالخوف من قوة المسلمين وانتشار الإسلام، فقررتا جمع جيش كبير لمواجهة المسلمين قبل أن يزداد نفوذهم. خرج النبي ﷺ بجيش ضخم قوامه نحو اثني عشر ألف مقاتل، وكان هذا أكبر جيش للمسلمين حتى ذلك الوقت.
لكن بعض المسلمين أعجبوا بكثرة عددهم، وظنوا أن النصر مضمون، حتى قال بعضهم: لن نُغلب اليوم من قلة. وهنا جاء الدرس العظيم؛ فالنصر ليس بالعدد فقط، وإنما بتأييد الله والثبات والطاعة.
عندما وصل المسلمون إلى وادي حنين، كان المشركون قد اختبؤوا بين الشعاب والجبال، وفاجؤوا المسلمين بهجوم شديد ومباغت. اضطربت الصفوف، وفرّ كثير من الناس من شدة المفاجأة، حتى أصبحت لحظة عصيبة للغاية.
وفي وسط هذا الموقف المخيف، ظهر ثبات النبي ﷺ بصورة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا. فقد بقي على بغلته البيضاء يتقدم نحو العدو، ولم يتراجع خطوة واحدة، وهو ينادي بأعلى صوته:
«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»
وكان يقصد بذلك تثبيت المسلمين ورفع معنوياتهم، وكأنه يقول لهم: أنا رسول الله حقًا، ولن يخذلني الله أبدًا.
وكان حوله قلة من الصحابة الثابتين، منهم العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم.
ثم أمر النبي ﷺ عمه العباس — وكان جهوري الصوت — أن ينادي المسلمين، فنادى بأعلى صوته: يا أصحاب السمرة! يا أصحاب سورة البقرة!، فعاد المسلمون سريعًا إلى ساحة القتال بعدما تذكروا بيعتهم وثباتهم مع رسول الله ﷺ.
وتحولت الهزيمة المفاجئة إلى نصر عظيم، وانتصر المسلمون انتصارًا كبيرًا، وغنموا غنائم كثيرة، وأصبحت غزوة حنين درسًا خالدًا في أن القوة الحقيقية ليست في العدد ولا السلاح فقط، بل في الإيمان والثبات والتوكل على الله.
وقد ذكر الله هذه الغزوة في القرآن الكريم في سورة التوبة، فقال تعالى:
﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا﴾
فكانت الغزوة تذكيرًا للمؤمنين بأهمية التواضع وعدم الاغترار بالقوة.
إن موقف النبي ﷺ في حنين يُعلّم المسلمين معنى القيادة الحقيقية؛ فالقائد الصادق لا يهرب وقت الشدة، بل يكون أول الثابتين. ولذلك بقي هذا الموقف محفورًا في ذاكرة الأمة الإسلامية عبر القرون، يتناقله الناس بإعجاب ومحبة، لما فيه من شجاعة ويقين وثقة بالله عز وجل.




