
اقتربت منها وعانقتها بقوة.
لم نتخل عنك يا أمي. فقط ضللنا الطريق قليلا. ظننا أن المال يكفي.
هزت رأسها ببطء.
المال لا يعانق أحدا ولا يجلس بجانبك حين تمرض.
كانت كلماتها بسيطة لكنها كانت أثقل من أي خطاب.
ومع مرور الوقت بدأت أمي تستعيد قوتها.
صار وجهها أكثر امتلاء.
عاد لون الحياة إلى عينيها.
وفي أحد الأيام بينما كنا نغلق المتجر في المساء قالت لي ماريا
هل تندم
نظرت إليها.
على ماذا
على ترك كل شيء هناك.
فكرت قليلا.
تذكرت راتبي الكبير.
شقتي المطلة على الأبراج اللامعة.
سيارتي.
رحلاتي.
ثم تذكرت صورة أمي على الحصير جلدا وعظما.
لا قلت أخيرا لا أندم.
النجاح لا يقاس بالمال الذي تجمعه.
يقاس بمن يكون معك عندما تعود إلى المنزل.
تعلمت أن الوجود أهم من التحويل.
أن المكالمة لا تعوض الزيارة.
أن الاطمئنان عبر الشاشة ليس كالنظر في العينين.
وإن تعلمت شيئا من كل هذا فهو الآتي
لا يكفي أن ترسل المال.
عليك أن ترسل وقتك.
اهتمامك.
حضورك.
عليك أن تسأل مرتين.
أن تتحقق.
أن لا تكتفي بكلمة أنا بخير عبر شاشة باردة.
أن تنظر في العيون لا في الكاميرا فقط.
أن تسمع الصمت بين الكلمات لا الكلمات وحدها.
عليك أن تلاحظ التردد في الصوت.
أن تسأل عن التفاصيل الصغيرة.
عن الجيران.
عن الطعام.
عن النوم.
عن الصحة.
عن الأشياء التي لا تذكر عادة لكنها تقول كل شيء.
لأنك إن وصلت متأخرا
قد لا تجد سوى كوخ شبه منهار
وجدرانا باردة لا تعرف اسمك
وأما على حافة الموت جوعا
تبتسم كي لا تقلقك.
وليس كل القصص تمنح فرصة ثانية.
بعض الأمهات لا ينتظرن كثيرا.
بعض القلوب لا تحتمل الغياب الطويل.
بعض الأعذار لا تصلح ما كسر.
نحن كدنا أن نخسرها.
كدنا أن نخسرها لأننا ظننا أن الحب يمكن أن يقاس بالأرقام.
أن التحويل الشهري يكفي.
أن المبلغ الكبير يعوض الغياب الكبير.
أن المكافأة




