ديني

معنى “رَهْطُكَ” في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾

معنى “رَهْطُكَ” في قوله تعالى:

﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾
— سورة هود، الآية 91

هذه الآية الكريمة جاءت على لسان قوم نبي الله شعيب عليه السلام، حين واجهوه بالاستهزاء والتهديد بعد أن دعاهم إلى توحيد الله وترك الغش والظلم في المعاملات.

فما معنى كلمة “رَهْطُكَ” هنا؟

أولًا: المعنى اللغوي لكلمة “رَهْط”

كلمة الرَّهْط في اللغة العربية تعني:
الجماعة من الرجال، وغالبًا ما تكون ما بين ثلاثة إلى عشرة أفراد، وقيل: إلى الأربعين، لكن الأشهر أنها جماعة قليلة العدد من الأقارب أو العشيرة.

ولا يُطلق لفظ “رَهْط” في الأصل على النساء، بل يُراد به الرجال من القبيلة أو العائلة الذين يُشكلون سندًا وقوة.

إذن معنى “رَهْطُكَ”:
أي جماعتك من قومك، أو عشيرتك وأهلك الذين يمنعونك ويدافعون عنك.

ثانيًا: المعنى في سياق الآية

قال قوم شعيب له باستهزاء:
﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾

أي: لولا أن لك عشيرةً وقومًا يخشينا عاقبة التعرض لهم، لقتلناك رجمًا بالحجارة.

فهم لم يحترموا شعيبًا عليه السلام لإيمانه أو لرسالته، بل امتنعوا عن قتله فقط مراعاةً لقوة قبيلته ومكانتها بينهم.

ثم قالوا:
﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾
أي: أنت في نظرنا لست صاحب مكانة أو هيبة، وإنما الذي يمنعنا عنك هو رهطك فقط.

وهذا يكشف مدى قسوة قلوبهم، وأنهم كانوا ينظرون للأمور بعين القوة المادية لا بعين الحق.

ثالثًا: لمحة عن نبي الله شعيب عليه السلام

كان شعيب عليه السلام نبيًا أرسله الله إلى أهل مدين، وكانوا يشتهرون بالغش في الميزان والتطفيف في الكيل، فدعاهم إلى:

  • توحيد الله
  • العدل في التجارة
  • ترك الظلم والفساد

لكنهم قابلوا دعوته بالسخرية والتهديد.

رابعًا: دلالات تربوية في الآية

  1. مكانة العشيرة في المجتمعات القديمة
    كانت القبيلة تمثل حماية وأمانًا للفرد، حتى لو كان مخالفًا لهم في الدين.
  2. أن الكفار قد يراعون المصالح الدنيوية لا المبادئ
    فهم لم يمتنعوا عن أذيته احترامًا له، بل خوفًا من قبيلته.
  3. أن الله يسخر أسباب الحماية لأنبيائه
    فقد جعل الله رهط شعيب سببًا في تأخير أذى قومه عنه.
  4. ضعف منطق المعاندين
    إذ اعترفوا ضمنيًا أنهم قادرون على قتله، لكنهم لم يستطيعوا بسبب حسابات القوة.

خامسًا: الفرق بين “رَهْط” و”عشيرة”

  • الرَّهْط: جماعة قليلة من الرجال، غالبًا من نفس القبيلة.
  • العشيرة: أوسع وأكبر، تشمل عددًا أكبر من الأقارب.

وفي الآية، استُخدم لفظ “رَهْط” للدلالة على الجماعة الأقرب التي تحميه مباشرة.

كلمة “رَهْطُكَ” تعني:
جماعتك من قومك أو عشيرتك الذين يمنعونك ويدافعون عنك.

وقد قالها قوم شعيب تهديدًا له، مبينين أنهم لولا خوفهم من قبيلته لآذوه أو قتلوه، وهذا يبرز قسوة موقفهم وضعف حجتهم أمام دعوة الحق.

نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين يتدبرون معانيه، لا يمرون على كلماته مرورًا عابرًا، بل يقفون عند كل لفظة ليتعلموا منها نورًا وهداية 🤲

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى