ديني

لماذا نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل مختصرا ؟

لماذا نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل مختصرا ؟

نهى النبي ﷺ الرجل أن يصلي «مختصرًا»، وهو نهي ورد في السنة النبوية الشريفة لما في هذا الفعل من مخالفة لهدي الصلاة وخشوعها وهيئتها الكاملة. ولتوضيح المعنى والمقصد، لا بد من بيان المقصود بالاختصار، ثم الحكمة من النهي، وأقوال العلماء في ذلك.

ما المقصود بالصلاة مختصرًا؟

الاختصار في الصلاة المقصود به أن يضع المصلي يده على خاصرته (وسطه أو جنبه) أثناء قيامه في الصلاة، وهو ما يُعرف عند العلماء بوضع اليد على الخاصرة أو التخصر.

وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت:
«نُهِيَ رسولُ الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة»
وفي رواية أخرى:
«أن يصلي الرجل مختصرًا»
(رواه البخاري ومسلم)

لماذا نُهي عن الاختصار في الصلاة؟

أولًا: لأنه من هيئة أهل الكِبر والتجبر

ذكر عدد من أهل العلم أن التخصر يدل على الاستعلاء والتكبر، وهي هيئة لا تليق بالعبد الواقف بين يدي الله تعالى، لأن الصلاة مقام ذل وخضوع وانكسار، لا مقام تعاظم أو استعلاء.

فالمصلي في حضرة عظيمة، يقف بين يدي رب العالمين، ومن آداب هذا المقام أن يكون في أتم صور التواضع.

ثانيًا: لأنه من هيئة أهل النار

جاء في بعض آثار السلف أن الاختصار هو هيئة أهل النار، أي أن أهل النار يقفون بهذه الهيئة من شدة العذاب أو الندم، فلا يليق بالمؤمن أن يتشبه بهيئةٍ ارتبطت بالعقوبة أو الذل في الآخرة.

وإن لم يكن في ذلك حديث مرفوع صحيح صريح، إلا أن هذا المعنى ذكره بعض العلماء تفسيرًا للحكمة من النهي.

ثالثًا: لأنه ينافي الخشوع في الصلاة

الصلاة عبادة قائمة على الخشوع وحضور القلب، والاختصار يدل غالبًا على الملل أو العجلة أو عدم المبالاة، وكل ذلك يناقض مقصود الصلاة الحقيقي.

وقد قال الله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
فالخشوع ليس في القلب فقط، بل يظهر أثره على الجوارح والهيئة.

رابعًا: لأنه مخالف لهدي النبي ﷺ في هيئة الصلاة

الثابت عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام في الصلاة وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، كما ورد في عدة أحاديث صحيحة.

أما وضع اليد على الخاصرة، فلم يُنقل عنه ﷺ أنه فعله، بل ورد النهي عنه، مما يدل على أن الاقتداء بالنبي ﷺ يقتضي ترك هذا الفعل.

هل النهي للتحريم أم للكراهة؟

اختلف العلماء في حكم الاختصار في الصلاة:

  • جمهور العلماء على أن النهي للكراهة، وليس للتحريم، أي:
    • الصلاة صحيحة
    • لكن الفعل مكروه
    • ويُنقص من كمال الصلاة وأجرها
  • وذهب بعض أهل العلم إلى التشديد في كراهته، خاصة إذا كان بغير عذر.

والراجح أن الصلاة لا تبطل بالاختصار، لكنها تخالف السنة وتفوت على المصلي كمال الأجر والخشوع.

هل هناك أعذار يُرخص فيها بالاختصار؟

ذكر بعض الفقهاء أنه إن احتاج المصلي لوضع يده على خاصرته لمرض، أو ألم في الظهر، أو تعب شديد، فلا حرج عليه؛ لأن المشقة تجلب التيسير، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

لكن الأصل هو ترك الاختصار والالتزام بهدي النبي ﷺ في هيئة الصلاة.

  • الاختصار في الصلاة هو وضع اليد على الخاصرة.
  • نهى النبي ﷺ عنه لأنه:
    • ينافي الخشوع
    • يدل على الكِبر أو الملل
    • مخالف لهدي الصلاة النبوية
  • النهي عند جمهور العلماء للكراهة لا للتحريم.
  • الصلاة صحيحة، لكن ينقص أجرها وكمالها.
  • الأفضل للمسلم أن يقف في صلاته خاشعًا، متبعًا سنة النبي ﷺ ظاهرًا وباطنًا.

الصلاة ليست مجرد حركات، بل لقاء يومي مع الله عز وجل، وكلما حرص المسلم على إتقان هيئتها وسننها، زاد قربه وخشوعه وأجره. فليحرص المصلي على الوقوف بين يدي ربه بأكمل صورة، ظاهرًا وباطنًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى