
كم كان عمر النبي ﷺ حين بُعث؟
يعدّ حدث بعثة النبي محمد ﷺ من أعظم الأحداث التي شهدتها البشرية على مرّ العصور، فهو اليوم الذي انتقل فيه العالم من ظ darkness الجهل إلى نور الهداية، ومن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق الواحد الأحد. وقد كان هذا الحدث الجليل نقطة تحول في حياة النبي ﷺ وفي تاريخ الإنسان عامة، ومن أهم الأسئلة المتعلقة به: كم كان عمر النبي محمد ﷺ حين بُعث؟
عمر النبي ﷺ عند البعثة
اتفق أهل السِّيَر والمؤرخون وعلماء الأمة على أن النبي محمدًا ﷺ بُعث بالرسالة وهو في سن الأربعين من عمره الشريف. وقد كانت هذه السنّ سنّ النضج العقلي والروحي والقيادي، حيث تُكتمل فيها الخبرة وتتضح ملامح الشخصية وتبلغ الحكمة أوجها.
وقد قال العلماء إن الله سبحانه وتعالى اختار هذه المرحلة من حياة الرسول ﷺ لحكمة بالغة، إذ يُصبح العقل في قمة نضجه واستقراره، ويكون الإنسان قادرًا على تحمّل المسؤولية الكبرى، خاصة رسالة ثقيلة كرسالة الختم.
لماذا اختير عمر الأربعين؟
اختيار هذا السنّ لم يكن عبثًا، بل كان لحكمة إلهية عظيمة يمكن إدراكها من عدة جوانب:
1. النضج العقلي والفكري
عند الأربعين، يكتمل الوعي وتتّضح التجارب الحياتية وتزداد الحكمة. وقد عاش النبي ﷺ قبل البعثة حياة صادقة نقية، شهد له فيها الصغير والكبير بالصدق والأمانة، فكانت تجربته قبل البعثة مؤهلة له ليكون قدوة بعد البعثة.
2. مكانته الرفيعة في المجتمع
كان النبي ﷺ قبل الوحي معروفًا بين قريش بـ”الصادق الأمين“، وهذا اللقب لم يكن مجرّد صفة، بل شهادة وثقة من المجتمع كله، مما أتاح قبول دعوته من المؤمنين الأوائل من دون شكّ.
3. التهيئة النفسية والروحية
قبل نزول الوحي، هيأ الله نبيه ﷺ بالاعتكاف في غار حراء، حيث كان يتفكر في خلق الله ويبتعد عن فساد قريش. كان القلب الطاهر يستعدّ لاستقبال أثقل أمانة عرفتها الأرض، وهي أمانة تبليغ رسالة الله.
كيف بدأ الوحي عند الأربعين؟
بدأ الوحي في ليلة مباركة من ليالي رمضان، حين كان النبي ﷺ في غار حراء يتعبّد، فجاءه جبريل عليه السلام وقال له: “اقْرَأْ”، فكانت بداية الرسالة الخاتمة التي غيرت مجرى التاريخ. لم يكن اللقاء سهلًا على بشر لم يعرف الوحي من قبل، بل كان بداية طريق شاق، تحمّل فيه النبي ﷺ أذى المشركين، وصبر وصابر حتى أتمّ الله له الدين.
الأثر العظيم لبعثته ﷺ
لم يكن نزول الوحي حدثًا عاديًا، بل كان نقطة انطلاق لنور لا ينطفئ، نور أضاء الجزيرة العربية ثم العالم كله، ونقل الأمم من عبادة الأصنام وتحكّم الطغاة إلى عبادة الله وحده ونظام العدالة والمساواة. فبعثته ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ حققت للبشرية أكمل منظومة أخلاقية وتشريعية عرفها الإنسان.
إذن، بُعث النبي محمد ﷺ وعمره أربعون عامًا، وهي سنّ اكتمال العقل والروح، ليبدأ بعدها رحلة الدعوة التي غيّرت وجه التاريخ. لقد كان ذلك الحدث بداية عهد جديد، فاستحق أن تكتب عنه الكتب وتبحث فيه العقول، فهو لحظة مولد الهداية للعالم بأسره.
رحم الله نبيه، وجعلنا من السائرين على نهجه، المحبين له، المتبعين لسنته.




