وفاة آيات آخر مصابات حادث إقليمي المنوفية..وداعا 20 زهرة

نجت إسراء من الحادث الأليم في الطريق الإقليمي، الذي وقع بتاريخ الجمعة 27 حزيران/ يونيو الفائت، أمام مركز أشمون بمحافظة المنوفية، عقب اصطدام شاحنة نقل ثقيل بالميكروباص الذي كان يقل 21 فتاة من عاملات اليومية بقرية السنابسة، تتراوح أعمارهن بين 14 و22 عاماً. أسفر الحادث عن موت 18 فتاة من بينهن آية، بينما تقبع الشقيقة الصغرى آيات في العناية المركّزة، كواحدة من الإصابات الثلاث في الحادثة، وتعاني من ارتشاح في المخ، وكسور مضاعفة في القدمين والفخذين، وانخفاض في مستوى الوعي.
تقول إسراء: أخبرنا الطبيب بنجاحهم في وقف نزيف المخ، لكن آيات ستحتاج إلى عدد من العمليات لزرع شرائح ومسامير في قدميها حال الإفاقة. تصمت إسراء للحظات، ثم تكمل في حسرة: حاولتُ لمس يد آيات، فانتفض جسدها الصغير، وهرع الممرضون والأطباء لفحصها، وانتهت الزيارة سريعاً.
عند زيارة “السفير العربي” إلى قرية كفر السنابسة، بعد مرور ما يقرب من خمسة أيام على وقوع الحادثة، كان الحزن الثقيل يملأ المكان، ومنازل شهيدات لقمة العيش مفتوحة لتلقِّي العزاء، فيما كانت قاعات استقبال المعزين في المنازل متشابهة جميعها: غرف ضيقة سيئة التهوئة، خافتة الإضاءة، وجدران كالحة الطلاء، وحصير[2] رخيص لا لون له يغطى الأرضية، عليه وسائد، وربما مقعد أو اثنان لكبار السن، ومن جاء من خارج القرية للعزاء. بينما يخيم الوجوم على الوجوه، بخاصة أمهات الشهيدات، اللاتي اشتركن في عدم البكاء ونظرات الشرود، وأحياناً الصمت ورفض الحديث، وتولى الحديث عنهن الخالات والعمات وأشقاء الشهيدات. وكان هناك إجماع بين أهالي القرية على كون الفتيات الـ18 حرصن على الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة، وعلى مشاركة عائلاتهن في الأعباء المالية للمنزل، وهو ما دفعهن إلى سوق العمل مبكراً، أملاً في عالم أفضل.
“لو كل الناس التزمت بالآداب والسلوكيات المرورية، لن نشهد حوادث فاجعة”[3]، كان ذلك أحد التصريحات الإعلامية عقب الحادث للوزير كامل الوزير، وزير النقل والصناعة الحالى ، الذى حاول التملص من المسؤولية خلال تصريحاته المتلاحقة، وتجاهل الإصلاحات في الطريق التي أدت إلى اقتطاع مساحة منه، كما رصدت كاتبة النص خلال رحلتها للقاء أهالي الضحايا، فضلاً عن غياب الإنارة المناسبة، وكاميرات مراقبة، أو نقاط الإنقاذ للطوارئ، مع تناقض واضح بين عربات نقل الركاب الجماعية المتهالكة، وعدد هائل من عربات النقل الضخمة المحمّلة بجميع أنواع السلع.
وإلى ذلك، لم يقوَ مسؤول على الاعتراف بمسؤوليته عن الحادث، ولم تحدث موجة من الاستقالات كما كان متوقعاً، حتى مع تكرار حادث التصادم في تاريخ يوم السبت 5 تموز/ يوليو، أي بعد أسبوع من الحادث الأليم ذاك، باتجاه منشأة القناطر بمحافظة المنوفية أيضاً، الذي أسفر عن وفاة 9 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين.




