وفاة آيات آخر مصابات حادث إقليمي المنوفية..وداعا 20 زهرة

وفاة آيات آخر مصابات حادث إقليمي المنوفية
شهدت قرية كفر السنابسة التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية، اليوم السبت، وفاة جديدة بين مصابي الحادث المأساوي الذي وقع قبل أكثر من شهرين على الطريق الإقليمي أمام قرية مؤنسة، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 19 حالة.
وتوفيت الفتاة آيات زغلول قنديل، آخر المصابات في الحادث، داخل مستشفى الجراحات المتخصصة بشبين الكوم، وذلك بعدما قضت ما يزيد عن شهرين ونصف في العناية المركزة تصارع إصاباتها الخطيرة، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بجراحها، وسط حالة من الحزن العميق الذي خيم على أسرتها وأهالي القرية بالكامل.
حادث إقليمي المنوفية
ويعود الحادث إلى نهاية شهر يونيو الماضي، عندما اصطدمت سيارة نقل ثقيل بميكروباص يقل مجموعة من الفتيات على الطريق الإقليمي، مما تسبب في مشهد مأساوي أسفر حينها عن مصرع 18 فتاة وشاب، إضافة إلى إصابة 3 آخرين، بينهم آيات التي لفظت أنفاسها الأخيرة اليوم.
وحررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم حينها، وباشرت جهات التحقيق التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وظروف وقوعه.
في كفر السنابسة: أحلام كبيرة وطريق قاتل ونظام لا يعترف بالخطأ
كانت شيماء “وردة البيت”. ومع ذلك، لم تلجأ عائلتها إلى اللعن أو اتهام أحد. لم يلوموا السائق، حتى لو كان متهوراً، ولا الطريق الإقليمي المهمَل، ولا المسؤول الذي يحاول التملص من مسؤوليته. فالمسؤول الحقيقي هنا قد يكون نظاماً بأكمله، لا يراعي العدالة الاجتماعية، ويدفع الفقراء إلى الكد يومياً بحثاً عن لقمة العيش، من دون أن يوفر لهم أبسط حقوقهم في السلامة.
في بيت يخلو من أي مظاهر للترف، كبيت مئات الفقراء من سكان كفر السنابسة[1] التابعة لمحافظة المنوفية، تستيقظ الطفلة آيات زغلول (14 عاماً)، في السادسة صباحاً. تشعل روحها المرحة البيت بالفرحة، ويزداد الجو توهجاً باستيقاظ شقيقتها الكبرى آية (21 عاماً)، التي تدرس في السنة الثالثة بكلية تربية قسم علوم، وتحلم بمعادلة دراسية عقب التخرج، لتتأهل إلى العمل في مختبر للتحاليل الطبية، أو ربما لامتلاك مختبر خاص بها يوماً ما.
أما آيات فكانت لا تأبه للفقر الذي يحاصر عائلتها ومشقة الأحلام. تمنت أن تصير طبيبة، ربما لتوقف معاناة أهالي قريتها مع المرض، واضطرارهم للجوء إلى الوحدة الصحية القريبة ذات الإمكانيات المحدودة. آيات وآية، كانتا تحلمان أحلاماً كبيرة في واقع هش، وتعملان خلال الإجازات الدراسية كعاملات زراعيات باليومية، لتوفير نفقات دراستهما، وإعالة أسرتهما، بعكس أختهما الكبرى إسراء، التي توقفت عن العمل منذ بضعة أشهر لزواجها. فالنساء المتزوجات في القرية يتفرغن لرعاية البيت وتربية الأطفال، في حين يعمل أغلب الرجال في أعمال مؤقتة، في البناء والزراعة وتحميل المنتجات الزراعية.




