رجل رأى زوجته تصعد السلم، فقال لها: إن صعدتِ فأنتِ طالق، وإن وقفتِ فأنتِ طالق، وإن نزلتِ فأنتِ طالق. فما الحل

يتداول كثير من الناس لغزًا يقول:
“رجل رأى زوجته تصعد السلم، فقال لها: إن صعدتِ فأنتِ طالق، وإن وقفتِ فأنتِ طالق، وإن نزلتِ فأنتِ طالق. فما الحل؟”
ويُطرح هذا السؤال على أنه لغز يحتاج إلى ذكاء، إلا أن الإجابة الحقيقية لا تعتمد على الذكاء وحده، بل على فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالطلاق، لأن الطلاق من أخطر العقود والألفاظ في الإسلام، وليس مجالًا للألغاز أو المزاح.
هل لهذا اللغز حل؟
من الناحية المنطقية، يبدو أن الزوجة أصبحت أمام ثلاثة خيارات فقط: أن تصعد، أو تقف، أو تنزل، وكل خيار علق عليه الزوج الطلاق، فيظن البعض أن لا مفر من وقوعه.
لكن الفقه الإسلامي ينظر إلى مثل هذه المسائل بتفصيل، ولا يمكن إصدار حكم عام بمجرد قراءة اللغز، لأن الحكم يختلف باختلاف نية الزوج وصيغة كلامه والظروف التي قيلت فيها العبارة.
ماذا يقول الفقهاء؟
إذا قال الرجل: “إن صعدتِ فأنتِ طالق، وإن وقفتِ فأنتِ طالق، وإن نزلتِ فأنتِ طالق”، فإن المسألة تدخل فيما يسمى بالطلاق المعلَّق، وهو من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم، وتحتاج إلى معرفة تفاصيل الواقعة.
كما أن بعض الفقهاء يناقشون معنى الوقوف: هل المقصود التوقف بإرادتها؟ أم أن الوقوف اليسير الذي لا يمكن للإنسان أن يخلو منه أثناء الحركة لا يدخل في المقصود؟ وهذه تفاصيل لا يمكن الجزم بها من خلال عبارة مختصرة.
الحل الذي يذكره الناس
ينتشر بين الناس جواب يقول: يحملها أحد الأشخاص وتنزل أو تصعد وهي لا تتحرك بنفسها، أو يكمل الزوج رفعها حتى تنتهي من السلم، ويعتبرون بذلك أنها لم تصعد أو تنزل بنفسها.
إلا أن هذا الجواب ليس فتوى شرعية، وإنما مجرد محاولة لحل اللغز، ولا يمكن الاعتماد عليه في أحكام الطلاق.
لماذا لا تصلح هذه الألغاز للفتوى؟
لأن الطلاق يتعلق بحقوق الزوجين والأسرة والأبناء، ولا يجوز أن يُبنى على التخمين أو الألغاز أو الإجابات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد تختلف الفتوى في المسألة نفسها إذا اختلفت نية الزوج، أو كان يقصد التهديد فقط، أو كان يقصد إيقاع الطلاق حقيقة، أو اختلفت صيغة الكلام.
الدرس المستفاد
الإسلام حث المسلمين على حفظ ألسنتهم، وعدم التلفظ بالطلاق في كل خلاف أو موقف غضب، لأن كلمة واحدة قد يترتب عليها آثار كبيرة على الأسرة كلها.
ولهذا كان العلماء ينصحون الأزواج بألا يجعلوا الطلاق وسيلة للتهديد أو المزاح أو اختبار الذكاء، بل أن يلجؤوا إلى الحوار والحكمة عند وقوع الخلافات.
هذا السؤال مشهور على أنه لغز، لكن من الناحية الشرعية لا توجد إجابة واحدة صحيحة يمكن الجزم بها. فحكم الطلاق المعلَّق يعتمد على تفاصيل الواقعة ونية الزوج وصيغة اللفظ، ولا يجوز الإفتاء فيه اعتمادًا على لغز متداول. وإذا وقعت مثل هذه الحالة في الواقع، فالواجب هو الرجوع إلى أحد أهل العلم أو دار الإفتاء في البلد للنظر في جميع تفاصيل المسألة وإصدار الحكم المناسب.




