
سورة سميت باسم أحد أيام الأسبوع فما هي؟؟
يظن البعض أن أسماء سور القرآن الكريم تقتصر على أسماء الأنبياء أو القصص أو بعض الظواهر الكونية، لكن هناك سورة مميزة حملت اسم أحد أيام الأسبوع، وهي سورة الجمعة.
وسورة الجمعة هي السورة الثانية والستون في ترتيب المصحف الشريف، وعدد آياتها إحدى عشرة آية، وهي سورة مدنية نزلت على النبي محمد ﷺ بعد هجرته إلى المدينة المنورة.
وسميت بهذا الاسم لورود ذكر يوم الجمعة فيها، وهو اليوم الذي خصه الله تعالى بفضل عظيم وجعله عيدًا أسبوعيًا للمسلمين، حيث يجتمعون فيه لأداء صلاة الجمعة وسماع الخطبة، قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وتتناول السورة عدة موضوعات مهمة، من أبرزها تسبيح الله سبحانه وتعالى، وبيان رسالة النبي ﷺ، وفضل العلم والعمل به، والتحذير من الانشغال بالدنيا والتجارة عن ذكر الله وأداء العبادات.
ويعد يوم الجمعة من أفضل أيام الأسبوع في الإسلام، فقد وردت في فضله أحاديث كثيرة، منها قول النبي ﷺ: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة»، وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء، كما أنه اليوم الذي خلق فيه آدم عليه السلام.
ولهذا جاءت سورة الجمعة لتؤكد أهمية هذا اليوم المبارك، وتدعو المسلمين إلى تعظيم شعائر الله وتقديم طاعته على مصالح الدنيا، لما في ذلك من خير وبركة وسعادة في الدنيا والآخرة.
إذن، فإجابة السؤال: السورة التي سميت باسم أحد أيام الأسبوع هي سورة الجمعة، وهي من السور التي تذكر المسلمين بمكانة هذا اليوم العظيم وأهمية اغتنامه في العبادة والطاعة.
ومن اللطائف المتعلقة بسورة الجمعة أنها تُستحب قراءتها في صلاة الجمعة، حيث كان النبي محمد ﷺ يقرأ بها في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، ويقرأ في الركعة الثانية سورة المنافقون، وفي بعض الأحيان كان يقرأ سورة الغاشية مع سورة الأعلى في صلاة الجمعة والعيدين.
وتبدأ السورة بقوله تعالى:
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾،
لتؤكد أن جميع المخلوقات تسبح بحمد الله وتمجده، فهو سبحانه الملك الحق، المتصف بالكمال والعظمة والحكمة.
كما أشارت السورة إلى نعمة بعثة النبي محمد ﷺ، فقال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾،
وفي ذلك بيان لعظيم فضل الله على البشرية بإرسال خاتم الأنبياء والمرسلين لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
وتضمنت السورة أيضًا مثالًا بليغًا لمن يحمل العلم ولا يعمل به، فشبّهت الذين أوتوا التوراة ثم لم يعملوا بما فيها بالحمار الذي يحمل كتبًا لا ينتفع بها، في إشارة إلى أن العلم الحقيقي هو ما يقترن بالعمل والطاعة.
وفي ختام السورة، نزلت آيات عظيمة بسبب انشغال بعض الناس بالتجارة عند قدوم قافلة إلى المدينة أثناء خطبة الجمعة، فخرجوا إليها وتركوا النبي ﷺ قائمًا يخطب، فنزل قول الله تعالى:
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
وتبقى سورة الجمعة تذكيرًا دائمًا للمؤمنين بأهمية التوازن بين أمور الدنيا والآخرة، وأن الرزق الحقيقي والبركة والخير كله بيد الله سبحانه وتعالى، وأن طاعته وتقديم عبادته على متاع الدنيا سبب للفوز والسعادة في الدنيا والآخرة.




