ديني

ما معنى ( سَمِّ الْخِيَاطِ) فى قوله تعالى:(حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) ؟؟

ما معنى ( سَمِّ الْخِيَاطِ) فى قوله تعالى:(حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) ؟؟

وردت عبارة ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ في سورة الأعراف، في قول الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾
سورة الأعراف: 40

ومعنى «سَمِّ الخِيَاط» هو:
ثُقب الإبرة أو الفتحة الدقيقة التي يدخل فيها الخيط.

فـ«السَّم» في اللغة هو الثقب الضيق، و«الخياط» هي الإبرة التي يُخاط بها الثوب، فيكون المعنى الكامل:

حتى يدخل الجمل ـ وهو من أكبر الحيوانات حجمًا ـ في ثقب الإبرة الصغير جدًا.

وهذا التعبير القرآني جاء على سبيل المبالغة في بيان الاستحالة؛ أي أن دخول هؤلاء المتكبرين المكذبين إلى الجنة مستحيل، كما يستحيل دخول الجمل في ثقب الإبرة.

وقد ذكر المفسرون أن الآية تحمل صورة بليغة تهز القلوب، لأن القرآن جمع بين شيئين متناقضين تمامًا:

  • الجمل: رمز الضخامة والقوة.
  • سم الخياط: رمز الضيق والصغر الشديد.

فجاء التصوير القرآني ليبين أن الكبر والتكذيب بآيات الله من أعظم أسباب الحرمان من رحمة الله ودخول الجنة.

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:

“أي لا يدخلون الجنة إلا إذا دخل الجمل في خرق الإبرة، وهذا من باب التعليق على المستحيل”.

وقال الطبري:

“العرب تضرب المثل بالمحال بهذا الأسلوب، أي لن يكون ذلك أبدًا”.

ومن جمال التعبير القرآني أن الآية لم تقل فقط إنهم لا يدخلون الجنة، بل جاءت بصورة حسية يراها العقل ويتخيلها، فتترسخ المعاني في القلب بقوة.

وفي الآية أيضًا تحذير شديد من:

  • التكبر على الحق.
  • رد أوامر الله.
  • الاستعلاء على الناس.
  • الإصرار على المعصية مع الكبر والعناد.

فالمؤمن الحق كلما ازداد علمًا ازداد تواضعًا، وكلما عرف عظمة الله شعر بصغره وضعفه، ولذلك كان التواضع من صفات الأنبياء والصالحين.

وقد قال النبي ﷺ:

«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».

فالآية ليست مجرد وصف لعذاب الكافرين، بل رسالة لكل إنسان أن يحذر من الكبر والعناد، وأن يفتح قلبه للحق قبل أن يُغلق عليه باب الهداية.

وهكذا فإن معنى «سَمِّ الْخِيَاط» ببساطة هو:

ثقب الإبرة الضيق جدًا، وقد استُخدم في الآية الكريمة لتصوير أمرٍ مستحيل، وهو دخول المتكبرين المكذبين الجنة ما داموا على كفرهم وعنادهم.

نعم، فالمقصود من الآية الكريمة أن الذين يُصرّون على تكذيب آيات الله ويستكبرون عن الحق لا يدخلون الجنة أبدًا وهم على تلك الحال، ولذلك جاء التعبير القرآني بصورة مستحيلة الوقوع:

﴿حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾

أي كما يستحيل دخول الجمل الضخم في ثقب الإبرة الدقيق، يستحيل دخول المتكبرين المكذبين الجنة إذا ماتوا على الكفر والعناد دون توبة.

لكن رحمة الله واسعة، فمن تاب قبل موته ورجع إلى الله بإخلاص غفر الله له، مهما كان ذنبه أو تكبره السابق، قال تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾

ولهذا فالمشكلة ليست في وقوع الإنسان في الخطأ فقط، بل في الإصرار عليه والتكبر عن قبول الحق.

فالآية تحمل معنيين عظيمين:

  • تحذير شديد من الكبر والتكذيب.
  • ودعوة خفية إلى التوبة قبل فوات الأوان.

وكان السلف يقولون:

“ما تواضع عبد لله إلا رفعه الله”.

لأن التواضع يفتح أبواب الرحمة والهداية، بينما الكبر يحجب القلب عن رؤية الحق مهما كانت الأدلة واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى