
حدث فلكي مهيب.. الكعبة بلا ظل في وقفة عرفات لأول مرة منذ 33 عاما
كشف رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك، الباحث إبراهيم الجروان، عن ظاهرة فلكية استثنائية ونادرة تشهدها المرتفعات المقدسة هذا العام؛ حيث سيتزامن تعامد الشمس المباشر فوق الكعبة المشرفة مع وقفة يوم عرفة، في حدث فلكي وديني مهيب لم يتكرر منذ نحو 33 عاماً.
وأوضح الجروان أن ظاهرة التعامد ليست غريبة في حد ذاتها، إذ تتكرر بانتظام مرتين سنوياً خلال الرحلة الظاهرية للشمس وصعودها وهبوطها بين خط الاستواء ومدار السرطان.
ويعود السبب العلمي وراء هذه الظاهرة إلى الموقع الجغرافي المتميز لمدينة مكة المكرمة، والتي تقع على خط عرض 21.4 شمالاً، مما يجعلها في المسار المباشر لأشعة الشمس العمودية في أوقات محددة من العام.
وحول تفاصيل الظاهرة، أشار رئيس جمعية الإمارات للفلك إلى أن الشمس تصل في لحظة التعامد إلى ذروة ارتفاعها في كبد السماء، لتصبح الزاوية شبه عمودية تماماً بنحو 90 بالتزامن مع رفع أذان الظهر في المسجد الحرام.
وتتسبب هذه الزاوية العمودية في انعدام ظل الكعبة المشرفة تماماً من جميع الجهات، كما تختفي ظلال جميع الأجسام والشاخصات القائمة في مكة المكرمة في تلك الدقيقة المحددة.
وجدير بالذكر أن ظاهرة التعامد فوق البيت العتيق تقع عادة في موعدين ثابتين سنوياً بحسب التوقيت المحلي لمدينة مكة المكرمة، التعامد الأول، ويحدث أواخر شهر مايو وتحديداً يومي 27 أو 28 مايو، في تمام الساعة 12:18 ظهراً.
اما التعامد الثاني، يقع منتصف شهر يوليو وتحديداً يومي 15 أو 16 يوليو، في تمام الساعة 12:27 ظهراً.
ويأتي تميز هذا العام من خلال التقاء التوقيت الفلكي الثابت للتعامد مع التوقيت الهجري المتغير لنسك الحج الفضيل، ليلتقي المشهدان في يوم عرفة المبارك.
يُعد يوم عرفة من أعظم أيام العام عند المسلمين، فهو يوم تتنزل فيه الرحمات، وتُغفر فيه الذنوب، وتُرفع فيه الدعوات، ويقف فيه ملايين الحجاج على صعيد عرفات الطاهر متضرعين إلى الله سبحانه وتعالى، يرجون رحمته ومغفرته ورضوانه.
ويوافق يوم عرفة التاسع من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يسبق عيد الأضحى المبارك، وقد أقسم الله تعالى به في كتابه الكريم لعظم شأنه وفضله، فقال سبحانه:
﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾
وقد فسّر كثير من العلماء “المشهود” بأنه يوم عرفة لما فيه من اجتماع المسلمين وعلو مكانته.
ويُعتبر الوقوف بعرفة الركن الأعظم من أركان الحج، حتى قال النبي ﷺ:
«الحج عرفة»
أي أن أعظم ما يقوم عليه الحج هو الوقوف بهذا المكان المبارك في ذلك اليوم العظيم.
وفي يوم عرفة تتجلى أعظم صور الرحمة الإلهية، حيث يباهي الله سبحانه وتعالى بأهل الموقف ملائكته، ويغفر لعباده الذنوب، ويعتق رقابًا كثيرة من النار، ولذلك كان السلف الصالح ينتظرون هذا اليوم بشوق كبير ويجتهدون فيه بالطاعات والدعاء.




