مامعنى كلمة (هونا ) في قوله وتعالى : (وعباد ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا ) ؟

مامعنى كلمة (هونا ) في قوله وتعالى : (وعباد ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا ) ؟
كلمة (هَوْنًا) في قوله تعالى:
﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ من القرآن الكريم – سورة الفرقان – تحمل معنى عميقًا يتجاوز مجرد طريقة المشي، ليصف سلوكًا متكاملًا وشخصية متزنة.
أولًا: المعنى اللغوي لكلمة “هَوْنًا”
كلمة هَوْنًا في اللغة العربية تعني:
- السكون والرفق
- اللين والاعتدال
- البعد عن العنف والغلظة
وليست بمعنى الضعف أو الذل، بل بالعكس، تدل على قوة داخلية ممزوجة بالهدوء والتواضع.
ثانيًا: المعنى في تفسير الآية
فسّر العلماء هذه الكلمة بعدة معانٍ متقاربة، منها:
1. المشي بسكينة ووقار
أي أن عباد الرحمن يمشون بهدوء دون تكبّر أو استعراض. فلا يمشون مشية المتكبرين المتفاخرين، ولا مشية المتماوتين المتكلفين.
2. التواضع في السلوك
المقصود ليس فقط طريقة المشي، بل أسلوب الحياة بالكامل:
- لا غرور
- لا تعالٍ على الناس
- لا حب للظهور
3. الاعتدال والتوازن
فهم لا يميلون إلى التطرف في أي جانب:
- لا قسوة مفرطة
- ولا ضعف مهين
بل اعتدال يجمع بين القوة والرحمة.
ثالثًا: الفرق بين “الهون” والضعف
قد يظن البعض أن “الهون” يعني الضعف، وهذا غير صحيح. الفرق واضح:
- الهون: تواضع نابع من قوة وثقة
- الضعف: عجز أو خوف
ولهذا كان النبي ﷺ، وهو أقوى الناس شخصية، أكثرهم تواضعًا ولينًا.
رابعًا: أقوال العلماء في تفسير “هَوْنًا”
- قال ابن كثير: أي بسكينة ووقار، من غير تكبر ولا تجبر.
- وقال الطبري: يمشون حلماء متواضعين.
- وقال القرطبي: الهون هو اللين في المشي والبعد عن الأذى.
خامسًا: لماذا ذُكرت المشية تحديدًا؟
لأن المشية تعكس ما في القلب:
- المتكبر تظهر عليه علامات الكِبر
- والمتواضع يظهر عليه الهدوء
فجاء التعبير بالمشي كرمز للحالة الداخلية للإنسان.
سادسًا: صفات عباد الرحمن المرتبطة بهذه الآية
هذه الآية هي بداية وصف عباد الرحمن، ومن صفاتهم:
- التواضع
- الحلم عند الجهل
- قيام الليل
- الخوف من الله
- الاعتدال في الإنفاق
فكلمة “هَوْنًا” هي البوابة الأولى لكل هذه الصفات.
“هَوْنًا” تعني: يمشون بتواضع وهدوء واتزان، بلا كِبر ولا استعلاء، فيظهر أثر الإيمان في سلوكهم قبل أقوالهم.
رسالة الآية لنا
الآية لا تتحدث عن طريقة المشي فقط، بل عن أسلوب حياة:
أن تكون قويًا… لكن هادئًا
واثقًا… لكن متواضعًا
قادرًا… لكن رحيمًا
وهذا هو جوهر شخصية “عباد الرحمن”.
الرابط بين “الهون” وبقية صفات عباد الرحمن
بعد هذه الآية مباشرة، يقول الله تعالى:
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾
وهنا يظهر الترابط:
- من يمشي بهدوء… يرد بهدوء
- ومن تواضع في ظاهره… سلم باطنه
فالسكينة الخارجية تولّد حِلمًا داخليًا.




