قال تعالى : “فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ” ماذا تعني كلمة “مسد”؟

قال تعالى : “فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ” ماذا تعني كلمة “مسد”؟
معنى كلمة «مَسَد» في القرآن الكريم
وردت كلمة «مَسَد» في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، وذلك في سورة المسد، في قوله تعالى:
﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [سورة المسد: 5].
وهذه الآية الكريمة تأتي في سياق ذمّ ووعيد امرأة أبي لهب، التي كانت تؤذي النبي ﷺ وتساند زوجها في عداوته للإسلام.
المعنى اللغوي لكلمة «مَسَد»
المَسَد في اللغة العربية هو:
- الحبل الخشن المفتول بإحكام
- ويُصنع غالبًا من ليف النخل
- وقيل: من جلد أو وبر أو شعر أو ألياف نباتية قوية
وأصل الكلمة من الفعل مَسَدَ، أي:
فَتَلَ الحبلَ فَتْلًا شديدًا حتى اشتدَّ وصلُب
فالمسد يدل على الخشونة والقوة والشدة، وليس مجرد حبل عادي.
أقوال المفسرين في معنى «مَسَد»
1️⃣ تفسير ابن عباس رضي الله عنهما
قال:
المسد: حبل من ليف
2️⃣ تفسير مجاهد
قال:
المسد: حبلٌ من ليف النخل
3️⃣ تفسير الطبري
ذكر أن المسد هو:
كل حبل مفتول من أي شيء كان، لكنه يكون خشنًا شديدًا
4️⃣ تفسير القرطبي
أوضح أن:
المسد حبل يُفتل فتلاً محكمًا، وكان معروفًا عند العرب لقسوته وخشونته
لماذا ذُكر «المسد» تحديدًا؟
اختيار كلمة «مَسَد» في الآية لم يكن عشوائيًا، بل يحمل دلالات عميقة، منها:
- الإهانة والتحقير:
فامرأة أبي لهب التي كانت تتزين وتتباهى، يُصوّرها القرآن وهي تُعذَّب بحبل خشن يلتف حول عنقها. - المقابلة العادلة:
كانت تحمل الحطب وتؤذي النبي ﷺ، فجُعل في عنقها حبل، وكأنها تُسحب به جزاءً وفاقًا. - الشدة والعذاب:
لأن المسد ليس حبلًا ناعمًا، بل حبل مؤلم قاسٍ يزيد من شدة العذاب.
هل الحبل حقيقي أم مجازي؟
اختلف العلماء في ذلك:
- الرأي الأول (وهو الأرجح):
أن الحبل حقيقي في نار جهنم، تُعذَّب به امرأة أبي لهب. - الرأي الثاني:
أنه تشبيه لحالها في الدنيا والآخرة، دلالة على الذل والمهانة.
ولا مانع من الجمع بين المعنيين، فأسلوب القرآن يجمع بين الحقيقة والتصوير البلاغي المؤثر.
البلاغة في قوله: «فِي جِيدِهَا»
- الجيد هو العنق، ويُستعمل غالبًا في موضع الزينة.
- لكن الآية استعملته هنا في سياق العذاب، وهو قلبٌ بليغ للمعنى، يزيد من قوة التصوير.
خلاصة المعنى
🔹 المسد: حبل خشن شديد الفتل
🔹 صُنع غالبًا من ليف النخل
🔹 يرمز إلى القسوة والعذاب والمهانة
🔹 جاء متناسبًا مع جرم امرأة أبي لهب وعداوتها للدعوة
رسالة الآية
تؤكد الآية أن:
- العداوة للحق لا تذهب سدى
- وأن الجزاء من جنس العمل
- وأن القوة والجاه في الدنيا لا تنفع صاحبها إذا حارب الحق



