أخبار العالم

المغرب وعاصفة “فرانسيس” .. سيول ورياح عاتية تكسر الندرة المائية

وأكد الخبير نفسه أن هذه الانتعاشة المطرية تشكل رافعة أساسية للقطاع الفلاحي، الذي تضرر بشدة جراء توالي سنوات الجفاف، كما سيكون لها أثر مباشر على قطاع تربية المواشي، بفضل عودة المروج الخضراء وتوفر العلف الطبيعي، مما سيساهم في تخفيف الضغط على الفلاحين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف واضطرار المغرب إلى الاستيراد خلال فترات متكررة.

ودعا العيسات، في المقابل، إلى ترشيد استغلال هذه الموارد الطبيعية، عبر تسريع وتيرة إنجاز السدود الكبرى، وتعزيز السدود التلية والصغرى، إلى جانب مواصلة سياسة الربط بين الأحواض المائية على المستوى الوطني، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية المائية، خاصة في المناطق التي تعرف تساقطات ضعيفة.

عواصف استثنائية
أكد علي شرود، خبير مناخي، أن العواصف الأخيرة، بما فيها العاصفة “فرانسيس”، جاءت مصحوبة بتساقطات مطرية غزيرة أعادت إلى الأذهان فصول شتاء لم يشهدها المغرب منذ أكثر من ثماني إلى عشر سنوات. وأوضح أن هذه التساقطات جاءت في وقتها الطبيعي، وساهمت في كسر توالي مواسم الجفاف والندرة المائية التي أثقلت كاهل المملكة.

وأشار شرود، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن ما يميز هذه الحالة الجوية هو كون العواصف جاءت تباعا من المحيط الأطلسي، دون انقطاع، محملة بمنخفضات جوية قوية أدت إلى تساقطات غزيرة في فترات زمنية وجيزة. كما أبرز أن هذه التساقطات شملت مختلف مناطق المملكة، على عكس بعض الحالات السابقة التي كانت تهم مناطق محدودة، كالشمال أو الأطلس فقط.

وأوضح الخبير المناخي أن تقلص المرتفع الجوي الآزوري، الذي يشكل عادة حاجزا يمنع وصول التيارات الرطبة، سمح بمرور التيارات الهوائية القادمة من المحيط الأطلسي نحو المناطق الوسطى للمملكة بشكل مباشر، في حين كانت تأثيرات التيارات الشمالية أقل حدة.

وأضاف أن قوة واتجاه الرياح لعبا دورا حاسما في تحديد مسار العواصف؛ إذ سمحت الرياح القوية بتوسع السحب الممطرة لتغطي مختلف جهات المغرب، مما أدى إلى تساقطات وفيرة ساهمت في رفع منسوب عدد من السدود إلى مستويات قياسية، وصلت في بعض الحالات إلى نسبة ملء كاملة.

بخصوص إمكانية تكرار مثل هذه العواصف خلال الأيام المقبلة، اعتبر شرود أن الأمر غير مستبعد، بالنظر إلى الاضطرابات الجوية الراهنة، غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين “الطقس” و”المناخ”، موضحا أن هذه الظواهر تندرج ضمن تقلبات الطقس قصيرة المدى، ولا يمكن اعتبارها تحولا مناخيا دائما.

وأكد المتحدث أن التنبؤ باضطرابات جوية تتجاوز 15 يوما يظل غير ممكن علميا، بسبب تغير مسارات العواصف داخل المحيطات أو تأثرها بتيارات شمالية أو استوائية. كما أشار إلى أن بعض التيارات الجنوبية والاستوائية ساهمت بدورها في تسجيل تساقطات مهمة بمناطق جنوب الأطلس الكبير ودرعة تافيلالت.

The post المغرب وعاصفة “فرانسيس” .. سيول ورياح عاتية تكسر الندرة المائية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى