فى الثمانينات وبالتحديد فى منطقة العتبة الدكتورة ايمان راجعة شقتها وبتفتح

فى الثمانينات وبالتحديد فى منطقة العتبة الدكتورة ايمان راجعة شقتها وبتفتح
القاعة ولعت همس
القاضي خبط بالمطرقة وطلب الهدوء والنيابة وقفت مذهولة.
القاضي يعني أفهم من كلامك يا دكتور إن الچثة مش چثة سهى
الطبيب الشرعي أيوه يا فندم الچثة لطفل ذكر عمره تقريبا 12 سنة والۏفاة حصلت قبل الحريق والحريق كان لإخفاء معالم الچثة.
النيابة بصوت متوتر بس الطفلة سهى كانت موجودة في الشقة!
بهاء أبو شقة موجودة آه بس مش مېتة.
وطلع صورة من ملف القضية وقال سيادة المحكمة عندنا تناقض واضح البلاغ بيتكلم عن طفلة 7 سنين
والتقرير الشرعي بيتكلم عن طفل 12 سنة
يعني إحنا قدام جريمتين مختلفتين.
القاضي فين الأب محمد
اتجاب محمد وشه شاحب عرقان مش عارف يثبت.
بهاء محمد بنتك اسمها سهى صح أيوه. عندها كام سنة سبع سنين. تعرف تفسر للمحكمة إزاي بنتك بقت ولد عمره 12 سنة
محمد اتلخبط أنا أنا معرفش يمكن الطب الشرعي غلط.
بهاء بابتسامة هادية لا الطب الشرعي مش غلط
الغلط إنك بدلت الچثة.
القاعة شهقت.
بهاء كمل الطفل اللي اتحرق ده ابنك من زوجتك الأولى
مش بنتك.
النيابة إزاي الكلام ده!
بهاء الزوجة الأولى بلغت باختفاء ابنها من 3 شهور
والبلاغ اتشال ضد مجهول.
الطفل كان بييجي البيت ده كتير
وكان دايما بيتضرب.
القاضي لمحمد رد.
محمد انهار أنا أنا مكنتش أقصد
الولد وقع وماټ خفت
حړقت الچثة وحطيتها مكان سهى
وعرفت إن الكل هيصدق إن إيمان هي اللي عملت كده.
سكون مرعب نزل على القاعة.
القاضي وأين الطفلة سهى
بهاء عند أمها
رجعها لها قبل الحاډثة بيومين
بس ما بلغش
وساب زوجته تواجه المقصلة لوحدها.
القاضي وقف تلغى أحكام الإعدام فورا
وتحال أوراق المتهم محمد للمحاكمة پتهمة القټل العمد
وتبرأ الدكتورة إيمان براءة كاملة.
إيمان وقعت من طولها
مش مصدقة إنها عايشة.
بعد شهور محمد اتحكم عليه
وإيمان باعت كل ممتلكاتها
قفلت العيادة
واختفت.
آخر مرة حد شافها كانت في دار أيتام،
لابسة نظارتها، قاعدة جنب طفلة صغيرة ماسكة إيديها، وبتقول بصوت واطي:
أنا دفعت تمن غلطي… بس مش هسيب طفل تاني يدفعه.
من بعدها اختفت.
لا أخبار، لا صور، لا حتى حد قدر يوصلها.
اللي عرفوه بعد كده إن اسمها ماكانش مهم،
ولا ماضيها اللي الناس فضلت تحاسِبها عليه.
المهم إنها كانت بتيجي كل يوم بدري،
تنضف، تطبخ، تذاكر للأطفال،
وتسمع حكاياتهم كأن كل وجع فيهم وجعها هي.
كانت بتضحك معاهم،
لكن أول ما الليل ينزل،
كانت تقعد لوحدها تبص في السما
وتفتكر اللحظة اللي غيّرت حياتها للأبد.
غلطة واحدة…
بس ثمنها عمر كامل من الندم.
ومع ذلك، ماطلبتش غفران من حد،
ولا دافعت عن نفسها،
اختارت التكفير بالفعل مش بالكلام.
الأطفال هناك ماكانوش يعرفوا قصتها،
بس كانوا يحسوها.
يحسوا الأمان وهي موجودة،
يحسوا إن في حد شايفهم، سامعهم، ومصدق إنهم يستاهلوا حياة أحسن.
وفي يوم…
طفلة سألتها:
هو انتي هتمشي وتسيبينا؟
ابتسمت، وعدلت نضارتها، وقالت:
أنا يمكن غلطت زمان،
بس طول ما في نفس فيا…
عمري ما هسيبكم.
يمكن الناس نسيتها،
لكن في دار الأيتام دي
لسه اسمها بيتقال همس…
كل ما طفل يضحك بعد ما كان بيعيّط.




