من هو النبي الذي وُلد مرتين؟

من هو النبي الذي وُلد مرتين؟
سؤال غريب يثير الفضول: كيف يمكن لإنسان أن يُولد مرتين؟ وهل هناك حقًا نبي وُلد مرتين؟
الإجابة: نعم، ورد في كتب المفسرين والعلماء أن النبي يحيى عليه السلام هو النبي الذي يُقال عنه إنه وُلد مرتين، ولكن ليس بمعنى الولادة الجسدية المألوفة، بل بمعنى خاص، يحمل في طيّاته إعجازًا ربانيًا ومعجزة عظيمة.
وفي هذا المقال الطويل سنتناول القصة من جميع جوانبها، ونفهم لماذا أُطلق على النبي يحيى هذا الوصف، وما دلالاته الروحية والإيمانية العميقة.
???? أولًا: التعريف بالنبي يحيى عليه السلام
يحيى عليه السلام هو أحد أنبياء الله الكرام، أرسله الله لبني إسرائيل، وهو ابن النبي زكريا عليه السلام.
قصة مولده وردت في القرآن الكريم في مواضع عدّة، أهمها في سورتي مريم وآل عمران.
فقد كان زكريا عليه السلام شيخًا كبيرًا، وامرأته عاقرًا لا تلد، ومع ذلك دعا ربه بإيمان ويقين أن يرزقه ولدًا صالحًا يرث النبوة والعلم، فقال تعالى على لسانه:
{رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} (الأنبياء: 89).
فاستجاب الله له المعجزة الكبرى، وقال له المَلَك:
{يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا} (مريم: 7).
وهكذا كانت ولادة يحيى عليه السلام الأولى معجزة من معجزات الله، لأنه وُلد من والدين طاعنين في السنّ، بعد أن ظنّ الناس أن لا نسل لهما.
???? ثانيًا: لماذا قيل إن النبي يحيى وُلد مرتين؟
الولادة الأولى كانت ولادة الجسد، وهي حين خُلق وأتى إلى الدنيا كما يولد البشر.
أما الولادة الثانية، فهي ولادة الروح من جديد بعد أن أحياه الله سبحانه وتعالى بعد موته، وهذا ما يُفسّر قول العلماء بأنه “النبي الذي وُلد مرتين”.
وتعود هذه القصة إلى ما ذكره بعض المفسرين، ومنهم الطبري والقرطبي وابن كثير، أن يحيى عليه السلام قُتل ظلمًا على يد ملك جبار من بني إسرائيل بسبب دعوته إلى الحق، ثم أحياه الله عزّ وجل إكرامًا له، ليُتمّ رسالته ويُظهر قدرته جلّ جلاله، فكانت تلك الولادة الثانية.
???? ثالثًا: قصة مقتل النبي يحيى عليه السلام
تروي كتب السير والتفاسير أن ملكًا من ملوك بني إسرائيل كان قد أُعجب بزوجة أخيه، فأراد أن يتزوجها بعد موت أخيه، فحرّم عليه يحيى عليه السلام ذلك الزواج لأنه مخالف لشرع الله.
فغضب الملك من يحيى وحرّضته تلك المرأة على قتله حتى تتخلص من نهيه ووعظه.
وفي بعض الروايات – والله أعلم بصحتها – أنه قُتل ظلمًا وذُبح، ثم سُفك دمه الطاهر ظلماً وعدواناً.
وقد ورد أن دمه لم يتوقف عن الغليان حتى أرسل الله عليهم عقوبة شديدة جزاءً لما فعلوه.
ثم يُقال – على سبيل الكرامة الإلهية – إن الله أحياه مرة أخرى ليكون آية للناس، كما أحيا من قبل عزير عليه السلام بعد موته، وكما أنطق الله عيسى عليه السلام في المهد، فكانت تلك الإحياءة بمثابة ولادة جديدة ليحيى عليه السلام.




