هل الفاتحة واجبة على المأموم فى صلاة الجماعة ؟

هل الفاتحة واجبة على المأموم فى صلاة الجماعة ؟
ورد سؤال للجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهو : هل الفاتحة واجبة على المأموم فى صلاة الجماعة ؟، وجاء رد اللجنة كالآتى:
اختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الإمام.
فذهب الحنفية إلى أن المأموم لا يقرأ مطلقا خلف الإمام حتى في الصلاة السرية، و قالوا: يستمع المأموم إذا جهر الإمام وينصت إذا أسر، لحديث ابن عباس قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ خلفه قوم، فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة”.
ونصوا على أنه يستحب للمأموم قراءة الفاتحة في السرية.
وذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقا سرية كانت أو جهرية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب.
والراجح هو قول الجمهور القائل بعدم وجوب القراءة على المأموم، وأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، ولكن تستحب القراءة، خروجا من الخلاف.
سورة الفاتحة.. أمّ الكتاب ونور القرآن
في مطلع كل صلاة، وعلى لسان كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، تُتلى سورة الفاتحة، تلك السورة العظيمة التي افتتح الله بها كتابه الكريم، وجعلها ركناً لا يقوم به فرض الصلاة إلا بقراءتها. إنها سورة الفاتحة، السورة التي تحمل بين كلماتها خلاصة العقيدة، وجوهر العلاقة بين العبد وربه.
تعريف بالسورة
سورة الفاتحة هي أول سور المصحف الشريف، وعدد آياتها سبع، وهي سورة مكية بإجماع جمهور العلماء. سُميت بأسماء كثيرة، منها:
- أمّ الكتاب
- السبع المثاني
- الشفاء
- الأساس
- الحمد
وكل اسم من هذه الأسماء يدل على عِظم شأنها ومكانتها الخاصة في الإسلام.
مكانتها في الإسلام
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
«من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج» [رواه مسلم].
كما ثبت في الحديث القدسي، أن الله يقسم الصلاة بينه وبين عبده نصفين عند قراءة الفاتحة، فيقول إذا قال العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قال الله: “حمدني عبدي”.
هذا الحديث يُظهر مدى قرب العبد من ربه أثناء تلاوة هذه السورة، حيث يردّ الله عز وجل على كل آية يقرؤها العبد، في مشهد روحاني عظيم لا يتكرر مع غيرها من سور القرآن.
المعاني العظيمة في آيات قليلة
رغم قِصرها، تحتوي سورة الفاتحة على معانٍ عقائدية وأخلاقية وتربوية شاملة، فهي تبدأ بـ:
- الحمد لله رب العالمين: إقرار بأن الحمد كله لله وحده، واعتراف برُبوبيته على الخلق.
- الرحمن الرحيم: تأكيد على صفتي الرحمة الإلهية، الجامعة بين الرحمة العامة والخاصة.
- مالك يوم الدين: تذكير بعدل الله، ويوم الحساب.
- إياك نعبد وإياك نستعين: توحيد خالص، وبيان للعلاقة بين العبودية والاستعانة بالله وحده.
- اهدنا الصراط المستقيم: دعاء جامع، يلخص حاجة الإنسان إلى الهداية والثبات.
- صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين: دعاء بأن نسلك طريق الحق، لا طريق الغواية والضلال.
الشفاء الروحي والنفسي
سورة الفاتحة ليست فقط سورة تُقرأ في الصلاة، بل لها أثر شافي للقلوب والنفوس. وقد ورد في الحديث الصحيح أن الصحابة استخدموها رُقية فشُفي بها أحد المرضى، فأقرّهم النبي ﷺ على فعلهم، وقال: “وما يدريك أنها رقية؟” [رواه البخاري].
سرّ التكرار
يقرأها المسلم في اليوم والليلة 17 مرة على الأقل في الصلوات المفروضة، إضافة إلى النوافل والأذكار. وهذا التكرار ليس عبثًا، بل لأن الفاتحة تمثّل عهدًا متجددًا بين العبد وربه، وتذكيرًا دائمًا بمعاني الإيمان، والتوكل، والطلب من الله.
سورة الفاتحة ليست مجرد افتتاحية للقرآن، بل هي بوابة النور والهداية، والملجأ الذي يعود إليه المؤمن كلما ضاقت به الدنيا. إنها السورة التي جمعت الإيمان، والدعاء، والحب لله، والخوف منه، والرجاء في رحمته، في سبع آيات فقط.
فهي بحق:
سيدة السور، ومفتاح القلوب، وروح الصلاة.




