تزوجت من فتاة جميلة مؤدبة

تزوجت من فتاة جميلة مؤدبة
من يوم ما قابلتها في الخطوبة، وأنا كل حاجة في حياتي بقت مشوشة.
كنت فاكر إني خرجت من علاقة كانت بتتعبني، بس الحقيقة إن اللي كان بيتعبني هو عجزي عن المواجهة… عجزي عن إني أقف وأقول “لأ، ده بيتي وأنا اللي مسؤول عنه.”
كنت ابن أمي أكتر من إني كنت زوج.
الأيام عدت تقيلة، مش بس في الشغل، لأ… حتى في بيتي.
كل ركن فاضي، كل حاجة كانت بتفكرني بيها.
الوسادة اللي كانت دايمًا بترش عليها من عطرها قبل النوم، المج… اللي كنت بشرب فيه قهوتها الصبح وهي بتضحكلي، حتى صوت المفتاح في الباب مابقاش له طعم.
والهدوء اللي كنت فاكره راحة… طلع عزلة.
في يوم، بعد الشغل، روّحت عند قبر أبويا.
كنت محتاج أكلم حد مايحكّمش، بس يسمع.
وقلت له:
“يا بّا… ضيعتها، ضيّعت البنت اللي كانت ممكن تبني معايا حياة، كنت خايف من الزعل، ومن المواجهة، ومن كلام الناس، ومن أمي… بس ما كنتش خايف من إني أخسرها.”
قعدت هناك بالساعات، والليل غطّى المقابر، وأنا مازلت في مكاني، بحاول أرجّع اللي فات، جوايا على الأقل.
رجعت، وبدأت أشتغل على نفسي.
روحت لشيخ، كلمته عن غلطتي، وقاللي: “في فرق كبير بين بر الوالدين، وبين إنك تهدم بيتك علشان ترضيهم في كل شيء… البر مش ضعف، البر حكمة.”
الكلام وجعني، بس فتحلي باب جديد.
بدأت أتكلم مع أمي بهدوء، ولأول مرة، قلتلها:
“أنا بحبك، وهفضل أحبك، بس حياتي لازم يكون ليها خصوصية.
مش هينفع أعيش على مزاج حد تاني، مهما كان غالي.”
زعلت في الأول، بس شافت التغيير، وبعدين بدأت تهدى، وتفهم، على مهل.
عدت شهور، وهي اتجوزت فعلاً.
أنا؟ لسه لوحدي، بس مش زي زمان.
مش بندم بنفس الطريقة…
دلوقتي بندم وأنا بتعلم، وأنا ببني نفسي،
بقيت أقرأ، وأتكلم، وأحاول أكون راجل يقدر يحمي بيته مش بس يبنيه.
قابلتها بعدها تاني، بعد الجواز.
كانت ماشية في الشارع، شايلة طفل صغير… يمكن ابنها.
بصيت لها، وقلبي وجعني، بس ابتسمت… وهي كمان ابتسمت، بس كانت ابتسامة فيها رضا.
ومن اللحظة دي، قررت أبدأ من جديد.
يمكن الحب اللي راح مايرجعش، بس أنا لسه أقدر أكون إنسان أحسن… علشان لما ييجي حب تاني، أكون جاهز… وأتمسك بيه، وما أكررش نفس الغلطة.
الجزء الثاني – بداية رمادية
مرت سنتين تقريبًا من يوم ما شفتها في الشارع، شايلة ابنها…




