ما حكم زواج الرجل من امرأة بعد الاتفاق على ترك زوجها ؟

ما حكم زواج الرجل من امرأة بعد الاتفاق على ترك زوجها ؟

“كنت بحب امرأة ثم تزوجت من شخص آخر وهى الآن تشتكي لى من زوجها، فهل يجوز أن يطلقها ثم أتزوجها ؟

سؤال ورد للجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالإزهر الشريف ،وجاء رد اللجنة كالآتى:

إن كان الحال على نحو ما ذكرت؛ فعلى السائل أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحة، وليعلم أنه يحرُم على الرجل أن يفسد ما بين الزوجين وتخبيبها عليه؛ حتى تطلق المرأة فيتزوجها؛ فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” ليس منا من خبب امرأة على زوجها “، ولذا ذهب بعض الفقهاء من المالكية والحنابلة والإباضية إلى أنه إذا أفسد رجل ما بين زوجين؛ حتى تطلق المرأة، فطلقت؛ فإنها تحرم على هذا المفسِد المخبِّب ما بينهما؛ وذلك معاملةً له بنقيض قصده الفاسد.

وعليه؛ فإن كنتَ سبب طلاقها بإفساد ما بينهما؛ فلا يجوز لك التزوج بها، أما إن كان الأمر مما لا علاقة لك به؛ فلا بأس بالتزوج منها.

 

الزواج في الإسلام: مقاصده، شروطه، وأسرار نجاحه

يُعدّ الزواج في الإسلام من أعظم العقود التي شرّعها الله سبحانه وتعالى، وهو رباط مقدّس يجمع بين الرجل والمرأة على أساس المودة والرحمة، ويهدف إلى بناء أسرة مسلمة متماسكة تُسهم في إعمار الأرض وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي.

أولاً: تعريف الزواج في الإسلام

الزواج هو عقد شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، يُحلّ به كل منهما للآخر، ويكون مبنيًا على الرضا والاختيار الحر، وتترتب عليه حقوق وواجبات متبادلة.

ثانيًا: أهداف ومقاصد الزواج

  1. العفاف وغضّ البصر:
    الزواج وسيلة لحماية الفرد من الوقوع في الحرام، لقوله ﷺ:

    “فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج” (متفق عليه).

  2. المودة والرحمة:
    قال تعالى:

    “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا…” (الروم: 21).

  3. الإنجاب وتكوين أسرة مسلمة:
    لحفظ النوع الإنساني وتربية أجيال صالحة تعبد الله وتُصلح في الأرض.
  4. الاستقرار النفسي والاجتماعي:
    الزواج سكن وأمان، ومن أعظم مصادر الطمأنينة للفرد.

ثالثًا: شروط صحة الزواج في الإسلام

  1. رضا الطرفين
    لا يجوز الإكراه على الزواج. قال النبي ﷺ:

    “لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن” (رواه البخاري).

  2. وجود الوليّ للمرأة
    لا يصح الزواج دون ولي، لقوله ﷺ:

    “أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل” (رواه الترمذي).

  3. المهر (الصداق)
    وهو حق مالي واجب للمرأة، ولا حد لأقله.
  4. وجود الشهود
    لا يتم العقد إلا بشاهدين عدلين.
  5. عدم وجود موانع شرعية
    مثل النسب، أو الرضاع، أو اختلاف الدين (كزواج المسلمة من غير مسلم).

رابعًا: حقوق وواجبات الزوجين

حقوق الزوجة:

  • النفقة والسكنى.
  • المعاملة الحسنة.
  • عدم الإيذاء النفسي أو الجسدي.
  • التعليم والرعاية.

حقوق الزوج:

  • الطاعة بالمعروف.
  • حفظ العرض والمال.
  • تربية الأولاد على القيم الإسلامية.

خامسًا: أسرار الزواج الناجح في الإسلام

  1. النية الصالحة:
    أن ينوي الزوجان بُنيان أسرة ترضي الله وتُسهم في صلاح المجتمع.
  2. الحوار والتفاهم:
    التواصل المفتوح يُجنّب الكثير من الخلافات.
  3. الاحترام المتبادل:
    وهو أساس استمرار المودة.
  4. التحلي بالصبر:
    الحياة الزوجية لا تخلو من المصاعب، والصبر عليها يجلب الأجر والاستقرار.
  5. التعاون في طاعة الله:
    كالصلاة، وتربية الأولاد، والصدقات، مما يعمّق الارتباط الروحي.

الزواج في الإسلام ليس مجرد علاقة عابرة، بل هو عبادة ومؤسسة اجتماعية راقية، تُبنى على أسس متينة من الرحمة، والتفاهم، والاحترام، ويُسهم في حفظ الدين والنفس والمجتمع. فحُسن اختيار الشريك، والالتزام بتعاليم الإسلام، هما مفتاح السعادة والسكينة الزوجية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى