ما حكم النوم على جـ.ـنابة حتى الصباح ؟

ما حكم النوم على جـ.ـنابة حتى الصباح ؟

ما حكم النوم على جنابة حتى الصباح؟.. سؤال ورد للجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وجاء رد اللجنة كالآتى: إن من السنة المبادرة إلى الاغتسال بعد الجماع، ويجوز أن ينام الإنسان أو يأكل أو يشرب وهو جنب، لكن الأولى أن لا ينام أو يأكل أو يباشر أى عمل إلا بعد أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوءًا كوضوئه للصلاة؛ لقول عائشة رضى الله عنها: كان النبى – صلى الله عليه وسلم – إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة. متفق عليه

وعن عمار بن ياسر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ “. رواه أحمد، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

ولفقهاء المالكية في وضوء الجنب إذا أراد النوم قولان؛ أحدهما بالوجوب والآخر بالندب، قال العلامة أبو عبد الله محمد عليش المالكي في “منح الجليل شرح مختصر خليل” : [لا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم، وهل الأمر به إيجاب أو ندب؟ في المذهب قولان] اهـ.

أما فقهاء الحنفية فيرون أن الجنب له أن ينام بلا وضوء؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع” (1/ 38، ط. دار الكتب العلمية): [ولا بأس للجنب أن نام ويعاود أهله… وله أن ينام قبل أن يتوضأ وضوءه للصلاة] اهـ.

ما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً”، ويرون كذلك أنه ينبغي على الجنب أن يغسل يده ويتمضمض إذا أراد أن يأكل أو يشرب؛ قال في المرجع السابق نفسه: [وإن أراد أن يأكل، أو يشرب فينبغي أن يتمضمض، ويغسل يديه ثم يأكل ويشرب] اهـ.
فغسل الجنابة يجب على التراخي لا على الفور، وإنما استحب بعض الفقهاء عدم تأخيره؛ لما يخشى من أثر تأخيره على النفس بكثرة الوساوس ونحوها.

حكم الأكل على جنابة وهل يوثر الفقر
قال الدكتور مبروك عطية، العالم الأزهري، إن الأكل أو الشرب على جنابة لا شيء فيه ولا يورث الفقر، فلا مانع من ذلك، ويجوز للإنسان أن يأكل ويشرب وهو على جنابة.

وأضاف عطية، في إجابته عن سؤال: « ما حكم الأكل على جنابة وهل يوثر الفقر؟» أنه يجب على المسلم الإسراع في التطهر من الجنابة لأنه في حاجة لقراءة القرآن أو ذكر الله وهذه الأفعال لا تصلح إلا والمسلم طهور، مؤكدًا أن ذكر الله على طهارة أولى من ذكره على جنابة.

ونصح أستاذ الشريعة العبد، بأن يحاول ألا يمشي جنبًا لأن الملائكة تتأذى من الجنابة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ» (سورة الانفطار).

وأكد أن الإسراع في التطهر من الجنابة أمر مستحب وليس بواجب، لأن الجنابة تمنعك عن دخول المسجد والصلاة، ولكن يجوز للمؤمن أن يدخل المسجد وهو على جنب إذا لم يكن لك طريق غير وهذا لأنها تعتبر ضرورة.

ونبه على ضرورة عقد النية لرفع الجنابة وأنت تغتسل، مُستشهدًا بحديث الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم -يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى